دون الله قربانًا آلهةً فلا سبيل إلى التخلص من هذا الاعتراض وبيان عظمة هذه الكلمة وأنها كلمة التوحيد المبطلة لآلهة المشركين وعبادتهم من دون الله إلا بتقدير الخبر بغير ما ذكره النحاة فهو كلمة (حق) لأنها هي التي توضح بطلان جميع الآلهة , وتبين أن الإله الحق والمعبود بالحق هو الله وحده كم نبه على ذلك جمع من أهل العلم , منهم: أبو العباس بن تيمية , وتلميذه ابن القيم , وآخرون رحمهم الله ومن أدلة ذلك قوله سبحانه: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ... } ). أ. هـ
وبعضهم فسرها بقوله: (لا خالق ولا مدبر ولا رازق إلا الله) .
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (وتفسيرها بهذا باطل , لأن هذا التفسير لتوحيد الربوبية فقط , وهذا أقر به المشركون ولكن لم يدخلهم في الإسلام ولم يعصم دماءهم ولا أموالهم)
# والتوحيد لا يتم إلا بركنين هما:
1 ـ الإثبات.
2 ـ النفي.
إذ النفي المحض تعطيل محض , والإثبات المحض لا يمنع المشاركة.
قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} .
قوله {واعبدوا} في مقابل (إلا الله)
والقرآن كله يدل على إثبات العبادة لله وحده.
(فلا إله إلا الله) اشتملت على أمرين هما ركناها: النفي , والإثبات
(فلا إله) , نافيًا وجود معبود بحق سوى الله.
(إلا الله) , مثبتًا العبادة لله وحده , دون كل من سواه.
والنفي المحض ليس بتوحيد , فلا بد من الجمع بين النفي والإثبات.
قوله (وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه ... } ) .
(وتفسيرها) أي: تفسير شهادة لا إله إلا الله الذي بينها بيانًا تامًا من القرآن , فإنه تعالى بينها في كتابه في غير موضع , ولم يَكِلْ عباده في بيان معناها إلا أحد سواه.
وقوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم ... }
ففي هذه الآية يخبر تعالى عن عبده ورسوله وخليله , إمام الحنفاء , ووالد من بعده من الأنبياء , أنه قال لأبيه آزر , وقومه أهل بابل , وملكهم النمرود، وكانوا يعبدون الأصنام {إنني براء} أي بريء {مما تعبدون} من الأوثان , وهذا فيه معنى (لا إله) .
{إلا الذي فطرني} أي ابتدأ خلقي وبرأني , وفي هذا معنى (إلا الله) .
فدلت الآية على ما دلت عليه (لا إله إلا الله) , فالخليل - عليه السلام - تبرأ من آلهتهم سوى الله , ولم يتبرأ من عبادة الله , بل استثنى من المعبودين ربه.
قوله تعالى: {وجعلها كلمةً باقية في عقبه لعلهم يرجعون} أي: وجعل كلمة التوحيد وهي: (لا إله إلا الله) باقية في نسله وذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذريته.
{لعلهم} لعل أهل مكة وغيرهم {يرجعون} إلى دين الخليل.