وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، فقيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:(من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار) . رواه البخاري
قال تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين} .
وقال تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا} .
وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق: (ومن عصاني دخل النار) .
م / (الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحدٌ في عبادته لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، والدليل قوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} ) .
هذه المسألة الثانية مما يجب علينا علمها، أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، يعني فضلًا عن غيرهما من سائر المخلوقات، لأن العبادة لا تصلح إلا لله.
والشرك أعظم ذنب عُصِيَ الله به، وهو هضم للربوبية، وتنقص للألوهية، وهو: (تسوية غير الله بالله في ما هو من خصائص الله) .
قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
وقال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} .
وقال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ... الإشراك بالله ... ) . متفق عليه
وقال - صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات ... فذكر منها: الشرك) . متفق عليه
وقال - صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) . رواه البخاري
# والشرك لا يرضاه الله، بل أرسل الرسل وأنزل الكتب لمحاربة الكفر والشرك والقضاء عليها:
قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
# وعلى الإنسان أن يخاف من الوقوع في الشرك:
قال الخليل - عليه السلام: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} .
قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:(فإذا كان الشرك ينافي التوحيد ويوجب دخول النار
والخلود فيها وحرمان الجنة إذا كان أكبر ولا تتحقق السعادة إلا بالسلامة منه كان حقًا على العبد أن يخاف منه أعظم خوف وأن يسعى في الفرار منه ومن طرقه ووسائله وأسبابه، ويسأل الله العافية منه كما فعل ذلك الأنبياء والأصفياء وخيار الخلق).
# والشرك ينقسم إلى ثلاثة أقسأم:
1 ـ شرك أكبر.
2 ـ شرك أصغر.
3 ـ شرك خفي.
وذهب العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ إلى أن الشرك نوعان: أكبر وأصغر ـ وهذا أظهر.
النوع الأول: الشرك الأكبر.
الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة، وصاحبه إن لقي الله به فهو خالد في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.
قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
وقال تعالى: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} .
ولذلك يقول المشركون من عباد قبور وغيرهم لآلهتهم في النار: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} .
النوع الثاني: الشرك الأصغر:
وصاحبه إن لقي الله فهو تحت المشيئة، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عذبه ولكن مآله إلى الجنة، لأن الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار.
ومن أنواع الشرك الأصغر: الحلف بغير الله، إن لم يقصد تعظيم المحلوف به وإلا صار شركًا أكبر. عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) رواه أبو داود , ومنه يسير الرياء.