فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 46

وهذا النذر لغير الله لا ينعقد إطلاقًا، ولا تجب فيه الكفارة، بل هو شرك تجب التوبة منه كالحلف بغير الله.

م /(فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر، والدليل قوله تعالى:{ومن يدع مع الله إله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون})

قوله: (منها) أي من أنواع العبادة.

قال الشيخ السعدي في كلام له:

(فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وإفراده أن يصرف العبد نوعًا أو فردًا من إفراد العبادة لغير الله، فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر، فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء) . أ. هـ

واستدل المصنف بقوله تعالى: {ولا تدع من دون الله ... } .

ووجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى بين أن من يدعو مع الله إله آخر فإنه كافر، لأنه قال: {إنه لا يفلح الكافرون} .

م / (الأصل الثاني / معرفة دين الإسلام بالأدلة، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، وهو ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وكل مرتبة لها أركان) .

لما فرغ المصنف رحمه الله من الأصل الأول , وشرحه وبسطه , شرع في الأصل الثاني من أصول الدين، وهو معرفة دين الإسلام بالأدلة من الكتاب والسنة.

قوله (بالأدلة)

تنبيه على أنه لا يسوغ التقليد في ذلك، فيصير الرجل إمّعة، بل لا بد أن يكون معه أدلة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما خلق له، ليكون على نور، وبرهان، وبصيرة من دينه.

فإن لم يكن على حقيقة من دينه، فإنه يخشى عليه في حياته وبعد مماته عند سؤال الملكين إذا سألاه في القبر أن يحصل له الشك، فيجيب بالجواب السيئ، يقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، بخلاف من يعرف أدلة دينه من الكتاب والسنة , وكان على القول الثابت في الدنيا، فإنه حري بأن يقول عند سؤال الملكين: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإن من أسباب الثبات عند السؤال، معرفة الدين بالحجج من الكتاب والسنة والعمل به.

قوله (الاستسلام لله بالتوحيد)

أي الذل والخضوع لله، بإفراده بالربوبية، والخلق والتدبير، وإفراده بجميع أنواع العبادة.

قوله (والانقياد له بالطاعة)

أي بفعل المأمورات من الطاعات، وفعل الخيرات، وترك المنهيات والمنكرات طاعة لله تعالى وابتغاء وجهه، ورغبة فيما عنده وخوفًا من عقابه.

قوله (والبراءة من الشرك)

فلا بد أن يتبرأ من الشرك ومن أهل الشرك، في الاعتقاد والعمل والمسكن , بل من كل خصلة من خصالهم , ومن كل نسبة من النسب إليهم، معاديًا لهم أشد معاداة غير متشبه لهم في قول أو فعل.

قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برءآو منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .

وقد قسم المؤلف البراءة إلى قسمين:

1.البراءة من العمل وهو الشرك.

2.البراءة من العامل وهو المشرك.

قوله (وهو ثلاث مراتب) سبق شرحها.

والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين جاء جبريل يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان، وبين له ثم قال: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) . رواه مسلم

قوله (وكل مرتبة لها أركان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت