فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 46

{ولا تمنن تستكثر} أي لا تمن على الله لعملك فتستكثره، أو لا يكثر من عملك في غيبك، أو لا تضعف أن تستكثر من الخير.

{ولربك فاصبر} أي على طاعته وأوامره، أو على ما أوذيت في الله.

وقوله (أخذ على هذا عشر سنين ... )

أي أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيان التوحيد والدعوة أليه، وبيان الشرك والإنذار عنه والتحذير منه عشر سنين، قبل فرض الصلاة التي هي عماد الدين، وقبل بقية الشرائع، وبهذا يتبين لك:

أن حقيقة ما بعث به النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعت إليه الرسل كلهم، هو الإنذار عن الشرك والنهي عنه , والدعوة إلى التوحيد وبيانه وتوضيحه، كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} .

وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل قرية رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .

وقال عن نوح , وهود , وصالح , وشعيب , أول شيء بدءوا به قومهم أن قالوا: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}

وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - أول شيء دعاهم إليه أن قال: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) فقالوا: {أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب} .

وقال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) وفي رواية: (إلى أن يوحدوا الله) وفي رواية: (فادعهم إلى توحيد الله) .

فالتوحيد هو الأصل، وبقية شرائع الدين فرع عنه، فإذا زال الأصل زال الفرع، فأي بيان أبين من هذا.

الإسراء لغة: السير بالشخص ليلًا.

وشرعًا: سير جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى بيت المقدس.

قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} .

والمعراج: الآلة التي تعرج بها , وهي المصعد.

وشرعًا: السلم الذي عرج به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأرض إلى السماء.

قصة الإسراء والمعراج:

(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بالبراق حتى جاء بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء، فوجد في السماء الأولى آدم، وفي السماء الثانية عيسى ويحيى، وفي السماء الثالثة يوسف، وفي السماء الرابعة إدريس، وفي السماء الخامسة هارون، وفي السماء السادسة موسى، وفي السماء السابعة إبراهيم مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وفرضت عليه الصلوات الخمس، ثم رجع من ليلته ... ) . متفق عليه

وقت الإسراء:

قال ابن تيمية: (والمعراج إنما كان من مكة باتفاق أهل العلم، وبنص القرآن والسنة المتواترة , كما قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} ) . (مجموع الفتاوى 3/ 387)

قال ابن القيم: (وكان ذلك بعد المبعث بالاتفاق) . (زاد المعاد ج 1 ص 99)

# اختلف الناس، هل كان الإسراء ببدنه - عليه السلام - وروحه، أو بروحه فقط؟

على قولين:

فالأكثرون من العلماء أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لا منامًا.

قال شارح الطحاوية: (ومما يدل على أن الإسراء بجسده في اليقظة قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} ، والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح) .

# هل تكرر المعراج؟

قال ابن كثير: بعد أن ساق الأحاديث الواردة في الموضوع: (وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها، فحُصِّل مضمون ما اتفقت عليه من إسراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى بيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت