ولما نزلت هذه الآية شق ذلك على الصحابة، قالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ليس الأمر كما تظنون، إنما المراد به الشرك، ألم تسمعوا قول الرجل الصالح: {إن الشرك لظلم عظيم} ) . متفق عليه
قوله تعالى: {وهم مهتدون} أي: في الدنيا إلى شرع الله بالعلم والعمل، ومهتدون في الآخرة إلى الجنة.
3 ـ أن التوحيد يكفر الذنوب.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة) . رواه الترمذي
لأن حسنة التوحيد عظيمة تكفر الخطايا الكبيرة إذا لقي الله وهو لا يشرك به شيئًا.
4 ـ إن من فضل التوحيد أنه سبب لدخول الجنة بغير حساب.
لحديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (عرضت علي الأمم فرأيت النبي ... فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ... ثم قال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) . متفق عليه
5 ـ أن الله أثنى على الأنبياء بتوحيدهم وسلامتهم من الشرك.
قال تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا حنيفًا ولم يك من المشركين}
وقال تعالى: {والذين هم بربهم لا يشركون}
يجب أن نعلم أن ثناء الله على أحد من خلقه يقصد منه أمور:
-محبة هذا الذي أثنى الله عليه خيرًا.
-أن نقتدي به في هذه الصفات التي أثنى الله بها عليه لأنها محل الثناء.
أعظم ما نهى الله عنه الشرك , لأنه أعظم ذنب عصي الله به، وأي ذنب أعظم من أن يجعل مع الله شريك في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته، وكما أن الشرك أظلم الظلم وأبطل الباطل كما تقدم، فهو هضم للربوبية وتنقص للألوهية، وسوء ظن برب العالمين، وهو أقبح المعاصي، لأنه تسوية المخلوق الناقص بالخالق الكامل من جميع الوجوه.
1.لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الأهلية.
2.أن الله أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه.
قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
3.أن الله أخبر أن الله حرم الجنة على المشرك، وأنه مخلد في النار.
قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} .
4.أن الشرك يحبط جميع الأعمال.
قال تعالى: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} .
5.أن المشرك حلال الدم والمال.
6.أن الشرك أكبر الكبائر.
قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} .
م / (فإذا قِيلَ لَكَ: مَا الأصُولُ الثلاثةُ التي يَجبُ علَى الإنسَان معْرفتُها؟ فقلْ معرفة العبدِ ربّه ودينَه ونبيَه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -) .
(فإذا قيل لك) أي سألك سائل، والمؤلف رحمه الله أورد هذه المسألة بصيغة السؤال وذلك من أجل أن يتنبه الإنسان لها، لأنها مسألة عظيمة وأصول كبيرة.
الأصول: جمع أصل، والأصل لغة: ما يبنى عليه غيره، أو ما يتفرع عنه غيره، كأصل الجدار: وهو أساسه المستتر في الأرض المبني عليه الجدار، وأصل الشجرة: وهو طرفها الثابت في الأرض.
قال تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء} .