فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 234

الفصل الأول: أنظمة أسعار الصرف والتطور التاريخي للنظام النقدي الدولي ... 37

ويعتبر التخفيض الثاني لقيمة الدولار بمثابة إعلان عن فقدان الدولار لمكانته كنقطة ارتكاز في النظام النقدي الدولي. كما يعتبر تخلي البلدان الأوروبية واليابان عن إلتزامها بالتدخل في أسواق النقد لتدعيم الدولار وكذا السماح بتقويم عملاتها، بمثابة انتهاء العمل بنظام بريتون وودز.

أخيرا، يمكن اعتبار نظام بريتون وودز صالحا في الظروف التي أعقبت الحرب حيث أدى نظام استقرار أسعار الصرف دورا هاما في تحقيق الاستقرار النقدي اللازم لنمو التجارة الدولية، على عكس ما شهدته فترة الثلاثينيات من تقلبات عنيفة في أسعار الصرف. أما السبب الذي أدى إلى إنهيار هذا النظام، فيرجع إلى العجز السريع والمتنامي لميزان المدفوعات الأمريكي وإلى تضخم الأسعار الذي تصاعد بمعدلات كبيرة أثرت على حركة التبادل التجاري الدولي.

3 -4 - 3 - النظام النقدي الأوروبي"الثعبان داخل النفق"

في اجتماع لاهاي سنة 1969، اقترحت ألمانيا فكرة تكوين وحدة اقتصادية ونقدية تنفذ على مرحلتين:

المرحلة الأولى: يجري خلالها التنسيق بين السياسات الاقتصادية قصيرة الأجل مع تحديد الأهداف الكمية متوسطة الأجل.

المرحلة الثانية: يتم خلالها إنشاء صندوق احتياطي أوروبي.

وفي أكتوبر 1970، أعد برنامج للتكامل النقدي عرف بخطة وارنر"Werner"مع الحث على اتباع سياسة ائتمانية موحدة بحلول عام 1980. كما نادت الدول الأوروبية بزيادة التعاون بين البنوك المركزية مع تضييق هامش التقلب بين العملات من خلال التدخل المشترك في سوق الصرف الأجنبي واعتماد سياسة مشتركة للتدخل مقابل الدولار الأمريكي كما حثت الخطة على ربط العملات بشكل دائم بأسعار الصرف السائدة إلى غاية سنة 1980.

وعقب اتفاق سميثونيان سنة 1970، تبين أن هامش التقلب بين سعري صرف أي عملتين من عملاتها قد يصل إلى نسبة 4,5% بمعنى 2,25% صعودا وهبوطا عن سعر التعادل بالدولار، فتقرر تخفيض هامش التقلب بين أسعار صرف عملاتها تجاه بعضها البعض إلى 2,25% كحد أقصى بداية من 24 أفريل 1972، وكان هذا بموجب اتفاق بازل بسويسرا الذي تمخض عن اجتماع 10 أفريل 1972، أما مع باقي العملات الأخرى فيبقى في حدود 4,5% وفقا لإتفاق سميثونيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت