فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 234

نظام آلية أسعار الصرف في شهر أوت 1993 على توسيع هوامش تقلبات أسعار الصرف من 2,25% إلى 15% صعودا وهبوطا باستثناء المارك الألماني والجيلدر الهولندي أي ظل هامش التقلب داخل حدود 2,25%. ويمكن إرجاع انهيار آلية أسعار الصرف التي تقيدت بهامش التقلب المحدد بنسبة 2,25 إلى ما يلي:

-زيادة حركة رؤوس الأموال الدولية، بعد ما أزيلت معوقات انتقالها وهو أحد شروط برنامج السوق الأوروبية الواحدة، كما تم تحرير الأسواق المالية من جميع القيود وقد استغل المستثمرون فروق أسعار الفائدة، فقاموا باقتراض المارك الألماني ذو سعر الفائدة المنخفض واستثمروا بالليرة الإيطالية والكرونة السويدية ذات سعر الفائدة المرتفع.

-الوحدة بين شطري ألمانيا، التي كانت سببا مباشرا ورئيسيا لزعزعة استقرار آلية أسعار الصرف، إذ لجأت ألمانيا إلى الاقتراض مما ترتب عنه زيادة كبيرة في الطلب على السلع والخدمات الألمانية مقارنة بغيرها من الدول، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها، كما رفع البنك المركزي الألماني أسعار الفائدة بقوة بهدف التحكم في التضخم الذي وصل إلى 4% سنة 1992 بعد ما كان يساوي صفر بالمائة (0%) سنة 1986، كما اتبع سياسة نقدية متشددة للحد من معدل نمو الكتلة النقدية ومن جانب آخر، قامت بقية الدول بتخفيض حجم الكتلة النقدية ورفع أسعار الفائدة، بهدف تخفيض قيمة عملاتها، الأمر الذي أدى إلى كساد كبير لاقتصادياتها.

2 -2 - الوحدة النقدية الأوربية (1)

مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، شرعت الدول الأوروبية في محاولات التعاون النقدي بينها، فبعد إنشاء اتحاد المدفوعات الأوروبي سنة 1950، تكونت السوق الأوروبية المشتركة بموجب معاهدة روما سنة 1957 والتي عُرفت فيما بعد بالمجموعة الاقتصادية الأوروبية. وتركز التعاون النقدي من أجل مواجهة أزمات اقتصادية مختلفة كاختلال موازين المدفوعات، زيادة مستويات التضخم، الركود الاقتصادي، ارتفاع نسبة البطالة، تدهور سعر الدولار كعملة احتياطية دولية ثم إيقاف تحويله إلى ذهب أو مواجهة التقلبات الحادة في أسعار صرف العملات.

لقد تطورت محاولات التعاون النقدي الأوروبي وأصبحت تمثل هدفا لكل دول ـــــــــــــــ

(1) نفس المراجع، ص: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت