الفصل الثالث: أثر الدولار على الاقتصاد الجزائري ... 175
الأسعار، وهي في انخفاض مستمر، والموارد المتأتية من عمليات التصدير تتحول إلى البلدان الدائنة بواسطة خدمات الديون المتزايدة. وبأخذ هذه الخدمات بعد موازنتها مع مؤشر أسعار الصادرات، يتبين أن الجزائر تسدد اكثر مما تقترض بفعل أثر أسعار الفائدة العالية. كما أن عملية التحويل يساهم فيها التدني في القدرة الشرائية لموارد التصدير.
تواجه الجزائر صعوبات كبيرة في التمويل، بإستثناء الاستفادة من الظروف الملائمة للأسواق البترولية والأسواق المالية لتمويل الواردات من صادرات المحروقات وعبر الاستدانة الخارجية. فإذا اعتبرت تغطية الواردات بالصادرات جيدة على العموم، فإن وتيرة الاقتراض في تزايد مطرد. فمخزون الديون -بوتيرة غير منتظمة- تضاعف سنة 1996 بـ 1,25 مرة و 1,09 مرة سنة 1999، أما خدمات الديون فقد انتقلت من 8,891 مليار دولار إلى 9,050 مليار دولار قبل إعادة الجدولة، أي ما يمثل 1,16 مرة. وبعد عمليات إعادة الجدولة اتجهت الخدمات نحو الارتفاع، فقد زادت بـ 1,16 مرة سنة 1998 وبـ 1,14 مرة سنة 1999.
وهناك عوامل أخرى خارجية أدت إلى تفاقم مشكلة خدمة المديونية، (1) تمثلت في انخفاض صادرات المحروقات طيلة الفترة (1990 - 1994) ، والتغيرات في أسعار الصرف وارتفاع النسب الحقيقية للفوائد، وأخيرا، صعوبة التمويل الخارجي على المدى المتوسط لدى البنوك التجارية.
ومن خلال جدول التحويلات الصافية يتبين (2) أن التحويلات الصافية لصالح الخارج بلغت 8,494 مليار دولار، وأن بلوغ هذا المستوى كان على حساب الاستيراد ومنه على حساب تمويل الاقتصاد.
زيادة على العملات الأجنبية التي تشكل مخزون الديون الجزائرية، يشكل الدولار الأمريكي معدلات عالية مقارنة ببقية العملات. فنسبته في الحجم الإجمالي للديون لا تقل عن 40 %، وتمثل سنة 1994 السنة التي سجلت فيها النسبة أعلى مستوى (51,3%) . إن التطورات التي تشهدها المديونية الخارجية الجزائرية تتأثر بدرجة كبيرة بكل التقلبات التي ـــــــــــــــ
(1) أنظر الشكل: 3 - 9 بالملحق.
(2) أنظر الجدول: 3 - 15 بالملحق.