2 -3 - أزمة أكتوبر 1989
منذ انهيار أسواق الأوراق المالية في أكتوبر 1987، تراجع المستثمرون عن التعامل مع البورصة الأمريكية.
وخلال سنة 1988، تأرجحت سوق الأسهم الأمريكية في حدود ضيقة دون أن يكون لها اتجاها محددا. فبدأت الهيئات المستثمرة تفضل آمان التوظيفات قصيرة المدى على غلة الأسهم غير المؤكدة، فعلى مدى سنة 1988، باعت الهيئات المستثمرة العامة أسهما أمريكية بحوالي 07 مليار دولار، كما قام الأفراد بتصفية ما يعادل 105 مليار دولار. وفي خلال أشهر قليلة بعد الأزمة، قامت الشركات وبشكل لم يسبق له مثيل بعمليات الإندماج أو الإفتراق والبيع وتقليل العمليات وإعادة التنظيم الهيكلي.
وفي هذا الإطار، إشترت الشركات سنة 1988، أسهما بحوالي 113 مليار دولار وتراجع تمويل البورصة الأمريكية من خلال هذه المبالغ بنسبة 25%، كما بلغ حجم عمليات الإندماج 200 مليار دولار أغلبها أموال مقترضة، الأمر الذي أدى إلى وصول حجم ديون الشركات الأمريكية إلى 2000 مليار دولار.
وفي يوم 13 أكتوبر 1989، بدأت الإضطرابات إثر إعلان الحكومة الأمريكية عن إحصائيات تشير إلى تصاعد حدة التضخم، وإرتفعت أسعار الجملة والتجزئة خلال شهر سبتمبر بنسبة 9%، و 5% على التوالي، كما جاء في التقارير إحتمال قيام بنك الإحتياط الفدرالي بتخفيض أسعار الفائدة. وفي صبيحة هذا اليوم، فقد مؤشر داوجونز حوالي 190 نقطة وهو ما يعادل 07% عن اليوم السابق، كما فقد مؤشر نيكي بطوكيو حوالي 647 نقطة أي 1,8%، وفي لندن أضاع مؤشر فايننشال تايمز حوالي 142 نقطة أي 6,4%، أما في باريس فقد تراجع مؤشر كاك أكثر من 07%.
في هذا المطلب، سيتم تناول الأزمات النقدية والمالية التي حدثت في كل من دول شرق آسيا، وروسيا والمكسيك والبرازيل، ويكون هذا التطرق متعلقا بالأسباب والنتائج المترتبة بصفة عامة.
1 -الأزمة المالية الآسيوية:
كانت الدول التي مستها الأزمة المالية -تايلندا، كوريا، اندونيسيا وماليزيا- تتمتع ... .