خلال النصف الأول من سنة 1975، إرتفع سعر صرف الدولار مقابل العملات الأوروبية بمقدار 15% ورغم هذا التحسن فقد عرفت السندات المحررة بوحدة حقوق السحب الخاصة نموا كبيرا. كما إرتبط الطلب على السندات المحررة بالدولار أو بوحدة حقوق السحب الخاصة بإتجاه تقلبات سعر صرف الدولار، فعندما ترتفع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى تنخفض قيمة الوحدة من حقوق السحب الخاصة مقيمة بالدولار، وهكذا ينخفض الطلب على السندات المحررة بوحدة حقوق السحب الخاصة، ويزداد بالمقابل الطلب على السندات المحررة بالدولار. أما حين تنخفض قيمة الدولار فيحدث العكس، وتصبح قيمة وحدة حقوق السحب الخاصة أكثر ثباتا من الدولار.
إن معدلات التضخم التي إرتفعت في الدول الصناعية سنة 1975 ترتبت عنها خسائر كبيرة تحملها المقترضون جراء القروض الطويلة الأجل وكذلك القروض قصيرة الأجل. كما أن الإستثمارات تناقصت بشكل كبير جراء تفضيل المقرضون تقديم قروض قصيرة الأجل في فترات التضخم.
ومع تسارع معدات التضخم عانت البنوك من آثار سلبية نتيجة تزايد حجم الودائع الآجلة على حساب إنخفاض الودائع الجارية، أي من تزايد الفوائد التي تدفعها.
عرفت أسعار صرف العملات إستقرارا نسبيا خلال الفترة (1975 - منتصف سنة 1977) ، إلا أنه لم يدم طويلا، فمنذ منتصف سنة 1977 وإلى غاية أكتوبر 1978، تعرض الدولار لسلسلة من الأزمات أدت إلى إنخفاض قيمته تجاه العملات الأوروبية والين الياباني وبلغت نسب الإنخفاض 26,69% و 36,10% و 40,8% تجاه المارك الألماني والين الياباني والفرنك السويسري على التوالي، كما ترتب عن هذا التدني إرتفاع سعر الذهب من 143 دولار إلى 242 دولار للأوقية.
وتمثلت أسباب تدني قيمة الدولار في العناصر الموالية: (1)
-تزايد فوائض الميزان التجاري الياباني.
-إرتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية.
-خروج رؤوس الأموال الأمريكية طويلة الأجل بإتجاه الدول الأخرى.
ــــــــــــــ
(1) نفس المرجع، ص: 126.