بسجل رائع في الأداء الاقتصادي على مدى ثلاثة عقود، حيث تميز هذا الأداء بالنمو السريع والتضخم المنخفض واستقرار الاقتصاد الكلي والمراكز المالية القوية ومعدلات الادخار المرتفعة والاقتصادات المفتوحة والقطاعات الاقتصادية المزدهرة.
ومع بداية النصف الثاني من سنة 1997، بدأت الأزمة متعارضة مع مستويات الأداء الجيدة، وقد ترتب عن الأزمة كساد عميق وارتفاع في البطالة والفقر والخلل الاجتماعي. وكانت الأزمة التي حدثت عبارة عن نتيجة حتمية لما تضمنته اقتصادات البلدان من الضعف، وبالأخص في الجانب المالي، وهو جوهر أسباب إندلاعها.
1 -1 - أسباب الأزمة المالية الآسيوية
اجتمعت مختلف الآراء على أن العامل الرئيسي الذي أدى إلى بداية الأزمة الآسيوية تمثل في الضعف المالي الذي شمل أربعة جوانب مترابطة، هي كما يلي:
? أن الكثير من المؤسسات المالية والشركات بالدول المتأثرة بالأزمة، كان يقترض بالعملات الأجنبية بدون تحوط كاف، الأمر الذي جعلها تتعرض إلى أخطار انخفاض قيمة عملاتها.
? مثلت الديون القصيرة الأجل حجما كبيرا في إجمالي الديون، في حين كانت الأصول المالية طويلة الأجل، وكانت النتيجة أن تدافع المودعون على سحب ودائعهم من المصارف بصورة غير عادية.
? كانت أسعار الأسهم والعقارات قد ارتفعت بشكل كبير قبل الأزمة، الأمر الذي أدى إلى حدوث انكماش شديد في أسعار الأصول.
? سوء تخصيص الإئتمان، حيث أثبتت المشاكل المتزايدة في المصارف وغيرها من المؤسسات المالية الأخرى -قبل اندلاع الأزمة - ضعف النظم المصرفية وسوء إدارة وتوجيه الشركات والافتقار إلى الشفافية في القطاع المالي.
عرفت المكسيك سنتي 1994 و 1995 أزمة مالية كبيرة، أدت إلى إثارة الاضطراب في أسواق الأسهم وأسواق الصرف الأجنبي في بلدان أمريكا اللاتينية الأكبر حجما، كما تدهورت منها أسواق العملة والأوراق المالية الآسيوية في بداية سنة 1995.
لقد كانت الأسباب التي أدت إلى نشوب الأزمة المالية في المكسيك مشابهة إلى حد كبير للأسباب التي عجلت بأزمة دول شرق آسيا.