فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 86

الصحابة عليهم رضوان الله تعالى علمًا، ولم يعلم الآخرين، أو علم بعضًا ولم يعلم بعضًا؛ لأن أثر العلم على هؤلاء يختلف عن أثر العلم على هؤلاء.

ولهذا إذا رأى الإنسان شخصًا من الأشخاص مفرطًا في دين الله سبحانه وتعالى ألا يزيده تفريطًا بآيات التوكل، وآيات الرجاء، وإنما عليه أن يعلمه بآيات وأحاديث التخويف والتوبة، وكذلك شدة عذاب الله سبحانه وتعالى، ولا يليق بالإنسان إذا رأى رجلًا يشرب الخمر، أو رجلًا يحل الربا ونحو ذلك، وهو باقٍ على هذا الأمر، أن يقول له: إن الله عز وجل غفور رحيم، وابقَ على ما أنت عليه، بل يبين له خطورة هذا الأمر، ويبين له أيضًا أن الله عز وجل غفور رحيم لمن تاب حتى يعود.

والله عز وجل قد جعل هذه الأشياء تحت مشيئته، لكن هذا واجب الإنسان حتى يسوس الناس بالعلم الذي لديه، فيرهب من يستحق الترهيب، ويرغب من يستحق الترغيب في ذلك، ويوجه خطابًا عامًا، وخطابًا خاصًا، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تبشر الناس فيتكلوا) ، وهؤلاء هم الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، فإذا كان هذا في الصحابة وهم خير الخلق بعد نبينا عليه الصلاة والسلام، فكيف بمن يبالغ بذكر آيات وأحاديث الرجاء، ويبتعد عن آيات التخويف والتهديد خشية على الناس، هذا لا شك أنه من التقصير في بيان الحق؛ لهذا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى أحوال الناس.

إذا وجد الإنسان وجلًا من ذنب أقلع منه قديمًا وتاب إلى الله واستقام، حتى بلغ به مرتبة الوسوسة فإنه يكثر من آيات الرجاء، والتوكل على الله عز وجل، والرحمة والمغفرة، وسعة فضل الله عز وجل على عباده، حتى يسكن ولا يقنط.

وأما الإنسان المفرط فتأتيه بآيات التشديد والعقاب التي يتوعد الله عز وجل به عباده حتى يقرب من الله سبحانه وتعالى وحتى يصل إلى مرتبة الاعتدال في ذلك، وهذا من السياسة الشرعية؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة كان يعلمه بأسماء المنافقين، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من هو أجل منه وأفضل كأبي بكر وعمر، والحكم في ذلك متعددة منها:

أن الناس يؤتون بعض الخصال الفطرية، كشدة الكتمان مثلا، ً ولا يعاب الإنسان في بعض الشيء الذي يقوله ما لم يستأمن عليه، وهذا لا يجعل الإنسان المفضول أفضل من غيره من جميع الوجوه، بل يقال إنه من هذه الخصيصة؛ ولهذا أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى وعمر بن الخطاب هما أفضل من غيرهما من الصحابة بالإطلاق، لكن قد يوجد في بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من الخصال ما يفضل بها على غيره في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت