حلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظَرين إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل، فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله! فقال: اكتبوا لأبي فلان. فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله! فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر إلا الإذخر)، قال أبو عبد الله: يقال: يقاد بالقاف فقيل لأبي عبد الله: أي شيء كتب له؟ قال: كتب له هذه الخطبة].
في هذا أهمية حفظ العلم وتدوينه سواء كان بحفظ الصدر وضبطه على ما تقدم، فحينما حث النبي عليه الصلاة والسلام وفد عبد قيس فقال: (احفظوا عني وأبلغوا بها من ورائكم) ، هذا حفظ العلم بالصدر، وحفظ الكتابة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (اكتبوا لأبي شاه) ، وكلها من وسائل حفظ العلم وتدوينه، وهي من المسائل المهمة التي ينبغي العناية بها وهي: كتابة العلم وحفظه وتدوينه، خاصة إذا كان عالي السند من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلية من الصحابة والتابعين وأضراب هذه القرون المفضلة.
كذلك أيضًا فيه عناية النبي عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين خاصة في المسائل العظمى التي تكون بين القبائل، وكذلك أيضًا درء الفتنة وحل المشاكل التي تكون بينهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام انتدب إليهم، وبين حكم الله عز وجل في مسائل القتل التي تكون بين الناس، وهذا من الأمور الواجبة على من ولي أمرًا من أمور الناس، وكذلك أيضًا على الأسياد والوجهاء والحكام والعلماء أن يصلحوا بين الناس خاصة في المسائل العظام؛ حتى لا تقع الفتنة في الناس فتنتشر ويزداد في ذلك القتل، ويقع في ذلك الفتنة، وما يتبعها من شرور عظيمة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله:[حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو، قال: أخبرني وهب بن منبه، عن أخيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب. تابعه معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: (لما اشتد بالنبي صلى الله عليه و سلم وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا من بعده. قال عمر إن النبي صلى الله عليه و سلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين كتابه) ].