فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 86

حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه)].

وهذا من الأمور المهمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حينما حدث الناس قال: (رب مبلغ أوعى من سامع) ، وهذا فيه حث للإنسان أن يبلغ العلم للناس، فربما استنبطوا منه شيئًا من مسائل العلم، واستخرجوا من كنوز المعرفة وغير ذلك ما لا يجده الإنسان، وهذا فيه بلاغ العلم ولو لم يفهمه الإنسان، ربما لا تفهم هذا المعنى لكن تبلغه، فيقوم غيرك ممن جاء بعدك بالاستنباط والفهم والإدراك، وهذا فيه أهمية البلاغ.

والبلاغ على نوعين: بلاغ للعلم بلا فهم، وبلاغ للعلم بفهم، بلاغ للعلم بلا فهم يؤجر عليه الإنسان، ولو جاء الفهم بعد ذلك، فهذا الذي يعتني بطباعة القرآن وطباعة السنة وإعطائها للناس فهو جاهل لا يفقه، لم يؤت شيئًا من الاستنباط، ثم يقوم الناس بالاستنباط والمعرفة وغير ذلك فهذا مبلغ أيضًا؛ لذا نقول لمن يقرأ الحديث على الناس ولا يدرك هذا المعنى: أنت ألقه للناس، ثم الأذهان تقوم بتفتيق العلوم والمعرفة، واستخراج واستنباط المعاني والأحكام من هذا، فـ (رب مبلغ أولى من سامع) .

إذًا: كل واحد له رسالة، ربما يؤتى الإنسان من دقة الفهم والنظر والاستنباط ما يستخرج من مسائل الدين ونصوص الوحيين من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يستخرجه غيره، ومنهم من هو دون ذلك؛ ولهذا تجد عند المتأخرين من الأئمة من يستنبط من الأحكام ما لا يوجد عند المتقدمين؛ ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يبلغ العلم ولو كان جاهلًا به، ومن كان جاهلًا بالعلم فإنه يبلغ العلم بلا فهم؛ لأنه إذا تكلف البلاغ بفهم تكلفه بجهل فأبلغ الناس الجهل، وأضل الناس.

إذًا: أمانة بلاغ العلم واجبة على الناس كلهم إذا لم يقم أحد بإسقاط ذلك التكليف؛ فلهذا نقول: الإنسان الذي ليس بعالم ولا يفهم يبلغ النص، ولو كان شيئا قليلًا؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (بلغوا عني ولو آية) ، حتى يزكي الإنسان ويسقط التكليف عنه، فهذه الآية إذا كنت لا تدرك معناها عليك بتلاوتها للناس ربما استنبطوا منها حكمًا شرعيًا، ولكن لا تتكلم في استخراج معاني أنت لا تعلم صحتها من خطائها، فربما تعارض ما هو الصريح من كلام الله عز وجل ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك أيضًا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولماذا كان البلاغ واجبًا؟ لأنه ما من أحد إلا ويحتاج إليه، فالأب في بيته واجب عليه أن يبلغ أبناءه؛ ولهذا النبي يقول: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع) ، هذا شيء من البلاغ، من الذي يكلف به هل يكلف به إمام مسجد الحي أن يأمر أبناء الناس بالصلاة واحدًا واحدًا في بيوتهم؟ أم هو تكليف مشترك أول ما يتوجه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت