فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 86

الله عليه وسلم لا يطرأ عليه الوهم والغلط في البلاغ؛ لأن الله عز وجل عصمه بخلاف غيره، فقد يُقر الإنسان على شيء ويقع في شيء من الوهم والغلط، ولكن ربما أيضًا حتى لو كان الإنسان منتبها ًلا ينتبه.

كذلك أيضًا مسألة العرض من قبل الطالب على الشيخ هذا أيضًا في حكم السماع، وقد جاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وقد أجازه غير واحد من العلماء كالإمام مالك رحمه الله إمام أهل المدينة، وهو أن يعرض على الشيخ كتابه، ثم يقر ما فيه ويقول: إن هذا الكتاب كتابي حينئذٍ يحدث التلميذ ولو لم يسمعه من فم الشيخ.

ويدخل في ذلك أيضًا مسألة المناولة، بأن يناوله الكتاب ثم يقول: هذا الكتاب هو الذي حدثته أو حدثني به فلان، حينئذٍ كل ما فيه يحدثه فيقول: حدثني هذا الشيخ، وهذا ظهر في حديث الأعرابي الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام فسأله أسئلة وأقسم عليه، والنبي عليه الصلاة والسلام يكتفي بقوله: نعم، يعني: هذا الكلام صحيح، فهذا ينقل الكلام الذي لديه إلى قومه كأن النبي عليه الصلاة والسلام قاله بمضمونه، بينما أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يتلفظ بذلك، وذلك أيضًا كالألواح والكتب وغير ذلك، فإذا عرضها عليه فيقول: هذا كتاب أنت ألفته أو كتبته أو نحو ذلك، فإذا قال: نعم، فله في كل ما فيه أن يقول: حدثني به فلان، أو سمعته من فلان ما دام أنه أقر بما فيه، ويدخل في ذلك مسألة الشهادة، وكذلك أيضًا مسألة الكتب، وكذلك أيضًا مسائل العلم، وهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا في مجموعة من المسائل.

ونقله عن سفيان هنا في قوله: (إذا قرئ على المحدث فلا بأس أن يقول: حدثني. قال: وسمعت أبا عاصم يقول عن مالك وسفيان: القراءة على العالم وقراءته سواء) ، يعني: سواء قرأ العالم على التلميذ أو التلميذ قرأ على العالم المضمون واحد، ومن العلماء من يجعل هذه مرتبة دون ذلك.

وما جاء في حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى في سؤال ضمام بن ثعلبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم نوع من العرض يعني يعرض عليه، الله فرض عليك الصلوات الخمس تصليها في اليوم والليلة، والنبي عليه الصلاة والسلام اكتفى بنعم، والجواب في ذلك أنه يذهب ويقول حدثني رسول الله أن الله فرض عليك خمس صلوات في اليوم والليلة، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام ما نطق هذا اللفظ، فيكون حينئذٍ العرض كحال التحديث.

وفي قوله: (أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر) بنو سعد بن بكر تربى فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهم من أفصح العرب؛ ولهذا يروى في الخبر: (ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر) ، فهو أراد أن يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: أنا من القوم الذين كنت فيهم، ونشأت فيهم، وأخذت من لسانهم، إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يعرف بنفسه ولو لم يسأل، أنا فلان بن فلان من القوم الفلانيين، وهو كذلك أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت