وسلم، أما إذا صرح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم فهم مختلفون في الاحتجاج بها على قولين:
1 -فريق منهم ذهب إلى عدم الاحتجاج بها كابن العربي رحمه الله تعالى، حيث قال: (والقراءة الشاذة لا ينبني عليها حكم؛ لأنه لم يثبت لها أصل) [1] .
وقد صرح بأن الصحيح عدم وجوب التتابع في صيام كفارة اليمين، وأن قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليست بنص يحتج به، فقال: (وقال مالك والشافعي:"يجزئ التفريق". وهو الصحيح، إذ التتابع صفة لا تجب إلا بنص أو قياس على منصوص، وقد عدما في مسألتنا) [2] .
2 -وفريق آخر منهم ذهب إلى الاحتجاج بها، كالقرطبي رحمه الله تعالى، حيث اعتد بزيادة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه"متتابعات"وجعلها مقيدة لمطلق قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [3]
وفي ذلك يقول: (قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [4] قرأها ابن مسعود:"متتابعات"فيقيد بها المطلق، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، وهو أحد قولي الشافعي، واختاره
(1) أحكام القرآن (1/ 79) .
(2) أحكام القرآن (2/ 654) .
(3) سورة المائدة الآية 89
(4) سورة المائدة الآية 89