وأما السنة: فالأحاديث طافحة بذلك. منها: ما روى مسلم في صحيحه، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم [1] » .
وعن أبي هريرة، وابن عمر، أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين [2] » رواه مسلم وابن ماجه.
وعن أبي الجعد الضمري - وكانت له صحبة - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه [3] » رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، / وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم [1 / أ] ، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وفي رواية لابن خزيمة، وابن حبان «من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق [4] » إلى غير ذلك من الأحاديث.
وأما الإجماع: فأجمع المسلمون على وجوب الجمعة في الجملة.
فثبت بعموم الآية والأحاديث والإجماع: وجوب الجمعة على كل أحد، فمن أراد إخراج أحد - عن وجوبها عليه - من هذه العمومات فعليه إقامة
(1) مسلم في الصحيح رقم 652 وأخرجه أحمد المسند 1/ 402، 422، 450، 461.
(2) مسلم في الصحيح رقم 5/ 86، وابن ماجه في السنن رقم 778، وأخرجه النسائي في المجتبى 3/ 88، وكتاب الجمعة رقم 8، وأحمد في المسند 1/ 239، 254، 335، والدارمي في السنن رقم 1578، وابن خزيمة في الصحيح رقم 1855، وابن حبان في الصحيح رقم 2785.
(3) أحمد في المسند 3/ 424، 425، وأبو داود في السنن رقم 1052، والترمذي في الجامع رقم 500، وقال: حديث حسن، والنسائي في المجتبى 3/ 88 وكتاب الجمعة رقم 5، وابن ماجه في السنن رقم 1112، وابن خزيمة في الصحيح رقم 1858، وابن حبان في الصحيح 1/ 237، 4/ 198، والحاكم في المستدرك 1/ 280 وصححه، وأقره الذهبي، وذكره الألباني في صحيح الجامع رقم 6019.
(4) ابن خزيمة في الصحيح رقم 1857 وابن حبان في الصحيح 4/ 198، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 154 والحاكم في المستدرك 1/ 292 ووافقه الذهبي، وللرواية الأولى شاهد من حديث جابر، أخرجه ابن ماجه في السنن رقم 1113 والحاكم في المستدرك 1/ 292 ووافقه الذهبي، والنسائي في كتاب الجمعة رقم 6، وأحمد في المسند 3/ 332، وابن خزيمة في الصحيح رقم 1856 قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 192: إسناده حسن