و"العقلي"من قبل الابتهاج بما انعم الله عليهم من توفيق أداء ما افترض عليهم وأسبل عليهم من إبقاء رؤوس الأهل والولد إلى سنة أخرى
(1) قلت رواه أحمد وغيره بسند صحيح وهو مخرج في"الصحيحة"برقم (2021)
والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل عليهما السلام وإنعام الله عليهما بأن فداه بذبح عظيم إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله وقوة الصبر وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهم وشوق لما هم فيه ولذلك سن التكبير وهو قوله تعالى:
(ولتكبروا الله على ما هداكم) سورة البقرة الآية 185. وسورة الحج الآية 37
يعني شكرا لما وفقكم للصيام ولذلك سن الأضحية والجهر بالتكبير أيام منى واستحب ترك الحلق لمن قصد التضحية (1) وسن الصلاة والخطبة لئلا يكون شيء
(1) قلت: يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم:
إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره
وفي رواية"فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي"مختصر صحيح مسلم رقم 1251 وغيره
قلت: وظاهر الحديث وجوب ترك أخذ الشعر والظفر على من عزم على التضحية حتى يضحي فيحرم الأخذ المذكور وبه قال الإمام احمد وغيره فليتنبه لهذا أولئك المبتلون بحلق اللحية فإن حلقها للعيد فيه ثلاث معاصي:
الأولى: الحلق نفسه فإنه تأنث وتشبه بالكفار وتغيير لخلق الله كما بينته في كتابي"آداب الزفاف في السنة المطهرة""الطبعة السادسة ص: 118)"
الثانية: التزين للعيد بمعصية الله
الثالثة: ما أفاده هذا الحديث من تحريم أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي والحقيقة أن هذه المخالفات قل من ينجو منها حتى من بعض أهل العلم نسأل الله السلامة
من اجتماع بغير ذكر الله وتنويه بشعائر الدين
وضم معه مقصدا آخر من مقاصد الشريعة
وهو: أن كل أمة لا بد لها من عرضة ويجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم وتعلم كثرتهم ولذلك استحب خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخدور والحيض - ويعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يخالف في الطريق ذهابا وإيابا ليطلع أهل كلتا الطريقين على شوكة المسلمين ولما كان أصل العيد الزينة استحب حسن
اللباس والتقليس (1) ومخالفة الطريق والخروج إلى المصلى""
(1) التلقيس ضرب الدفوف واللعب عند قدوم الملوك على سبيل استقبالهم انتهى من الهامش. قلت يشير إلى حديث رواه ابن ماجه (1/ 391) وغيره بإسنادين في أحدهما شريك وهو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ وفي الآخر أبو اسحاق وهو السبيعي وكان اختلط وأعله الطحاوي في"مشكل الآثار" (2/ 209 - 210) من الوجهين. فراجعه إن شئت
شبه وجوابها
علمت مما سبق بيانه: أن صلاة العيدين في المصلى هي السنة وأنه أمر متفق عليه بين الأئمة من الوجهة العلمية وأن في أدائها في المصلى فوائد وحكما لا يتحقق أكثرها في أدائها في المساجد أو المسجد ولذلك ينبغي على المسلمين أن يرجعوا إلى سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويشاركون الذين بادروا إلى إحياء هذه السنة في هذه الديار فإن يد الله على الجماعة جماعة السنة لا الجماعة المخالفة لها
ولا يليق بعاقل أن يقول: إن في إحياء هذه السنة تفريقا لجماعة المسلمين وأنهم إذا كانوا يصلون في المساجد في جماعات متعددة فإن في إقامتها في المصلى خروجا عنهم وإحداث جماعة جديدة نحن في غنى عنها وفي حاجة إلى تقليل تلك الجماعات لا تكثيرها
فإننا نقول:
إن هذا القول لا يليق أن يقوله عاقل مسلم لأنه يحمل في طيه ما لا يتصور أن يقصده مؤمن لأن مفاده أن تطبيق السنة التي قال بها جميع الأئمة على ما فصلنا سبب لتفريق المسلمين وتمزيق جماعتهم وتصور هذا كاف وحده لإبطال هذا القول
بل الحقيقة التي ندين الله بها: أن لا سبيل إلى جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم إلا بالرجوع إلى السنة وخاصة العملية منها التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته وفارق عليها أمته وخلفهم عليها من بعده
وإن شئت مثالا قريبا على ذلك فخذ ما نحن فيه من الصلاة في المصلى
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)