فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55047 من 67893

وقسموا الأولياء إلى قسمين: الأب , وغير الأب.

قال ابن حجر في الفتح [9/ 191] "فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا , إلا من شذ , والبكر الصغيرة يزوجها اتفاقا إلا من شذ , والثيب غير البالغ اختلف فيها ... والبكر يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء , واختلف في استئمارها"الخ.

قال ابن قدامة في المغني [9/ 398] "قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم , أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز , إذا زوجها من كفء , ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها."

وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إذا ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر , واللائي لم يحضن) .

فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر , ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح , أو فسخ , فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق , ولا إذن لها فيعتبر.

وقالت عائشة رضي الله عنها: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست , وبنى بي وأنا ابنة تسع. متفق عليه.

ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها.

وروى الأثرم أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست , فقيل له , فقال: ابنة الزبير , إن مت ورثتني , وإن عشت كانت امرأتي.

وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وأما البكر البالغة العاقلة , فعن أحمد روايتان: إحداهما: له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها , كالصغيرة. وهذا مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحق. والثانية: ليس له ذلك .."الخ."

قلت: فرق أهل العلم بين البكر الصغيرة , وبين البالغة في الإجبار , وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن للأب إجبارها إذا زوجها من كفء.

وقد نقلنا قبل قليل كلام الحافظ في الفتح في حكم ذلك.

وأما البكر البالغة , ففي إجبارها خلاف , وسيأتي تفصيل ذلك في بحث مستقل , إن شاء الله.

وهذا كله مشروط بكون الزوج كفئا لها , أما إذا زوجها من غير كفء , فلا يصح.

قال ابن قدامة"وقول الخرقي"فوضعها في كفاءة"يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء فنكاحها باطل، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وأحد قولي الشافعي، لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء، فلم يصح، كسائر الأنكحة المحرمة، ولأنه عقد لموليته عقدًا لا حظ لها فيه بغير إذنها، فلم يصح، كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة، أو بيعه بدون ثمن مثله. ولأنه نائب عنها شرعًا فلم يصح تصرفه لها شرعًا بما لا حظ لها فيه، كالوكيل "إلى أن قال ابن قدامة"وعلى كلتا الروايتين، فلا يحل له تزويجها من غير كفء ولا من معيب، لأن الله تعالى أقامه مقامها، ناظرًا لها فيما فيه الحظ، ومتصرفا لها لعجزها عن التصرف في نفسها، فلا يجوز له فعل ما لا حظ لها فيه، كما في مالها، ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ لها فيه، ففي نفسها أولى"ا هـ. [9/ 401] .

قلت: وإنما أطلت في نقل كلام الإمام ابن قدامة هنا لأهميته في مسألة تزويج البنات بالأكفاء من الرجال، سواء كانت البنت صغيرة أم بالغة، فالعبرة بالكفاءة، وسيأتي تفصيلها في بحث مستقل إن شاءالله.

ونعود إلى مسألة تزويج الصغيرة، فقد رأيت الأدلة الصريحة من القرآن على جواز ذلك، خاصة آية الطلاق، لأنها صريحة جدًا في أن الصغيرة إذا تزوجت ودخل بها زوجها ثم طلقها قبل أن تحيض، فإن عدتها ثلاثة أشهر، فالآية تخص المدخول بها قبل البلوغ، لأنها لو لم يدخل بها فإنه لا عدة عليها أصلًا، سواء كانت ممن تحيض أم لا، كما في آية الأحزاب [رقم 49] {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} الآية.

فهذه الآية خاصة بغير المدخول بها من المطلقات، بكرًا كانت أم ثيبًا، صغيرة كانت أم بالغة.

وقد ذكر ابن قدامة أيضا آية {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} ثم قال"فمفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة , واليتيم من لم يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم"لا يتم بعد احتلام"...".

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت