فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55048 من 67893

قلت: ومن أدلة السنة أيضا على جواز نكاح الصغيرات قبل البلوغ , حديث"تستأ مر اليتيمة في نفسها , فإن سكتت فهو إذنها , وإن أبت فلا جواز عليها"رواه أبو داود والنسائي والترمذي.انظر جامع الأصول [11/ 461] .

ومن أدلة السنة أيضا , حديث ابن عمر , أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان,

فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال"إنها يتيمة , ولا تنكح إلا بإذنها".

رواه أحمد [2/ 130] والحاكم [2/ 167] والبيهقي [7/ 120] .

قلت: وهذان الحديثان ينصان على جواز نكاح اليتيمة , وهي الصغيرة التي مات أبوها , بشرط أن تستأذن , فلا يجبرها وليها على النكاح , بخلاف الصغيرة التي لها أب , فإن لأبيها أن يزوجها بغير إذنها , بشرط الكفاءة كما تقدم.

قال ابن قدامة في المغني [9/ 402] "ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة ..."

ثم استدل ابن قدامة ـ رحمه الله ـ بالحديثين السابقين آنفًا , ثم قال"ولأن غير الأب قاصر الشفقة , فلا يلي نكاح صغيرة , كالأجنبي ..."اهـ.

ثم قال ابن قدامة"فصل: وإذا بلغت الجارية تسع سنين , ففيها روايتان , إحداهما: أنها كمن لم تبلغ تسعًا. نص عليه في رواية الأثرم. وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء."

قالوا: حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان , لأنها غير بالغة , ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات , فكذلك في النكاح. والرواية الثانية , حكمها: حكم البالغة , نص عليه في رواية ابن منصور , لمفهوم الآية , ودلالة الخبرين بعمومهما على أن اليتيمة تنكح بإذنها , وإن أبت فلا جواز عليها .."اهـ. [9/ 404] ."

قلت: وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء [3/ 500] في ترجمة أم كلثوم ابنة فاطمة رضي الله عنها , أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطبها وهي صغيرة من أبيها علي بن أبي طالب , وذكر أنها ولدت في حدود سنة ست من الهجرة. وانظر كذلك الإصابة لابن حجر [4/ 467] .

قلت: معلوم أن عمر بن الخطاب تولى الخلافة سنة 13 للهجرة , واستمرت خلافته عشر سنين ,

وقد تزوج بأم كلثوم بنت علي زمن خلافته، وتوفي عنها وهي في سن السابعة عشرة تقريبا.

وهذا يعني أن سنها وقت زواجها منه كان بين السابعة والسابعة عشرة، وقد ذكر الذهبي وغيره أن عمر بن الخطاب مات عنها ولها منه زيد ورقية، وهذا يعني أيضا أنها كانت دون سن الخامسة عشرة وقت زواجها، وقد صرح الذهبي وغيره بأنها كانت صغيرة وقت زواجها، وهذا يقتضي أنها كانت دون سن البلوغ، والله أعلم.

* وقد خطب عمر بن الخطاب أيضا أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وكان عمرها أقل من عشر سنوات، لأنها ولدت بعد وفاة أبيها أبي بكر رضي الله عنه.

قال الحافظ ابن حجر في الإصابة [4/ 469] "مات أبوها وهي حمل".

وقال ابن قدامة في المغني [9/ 404] "وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته لعائشة رضي الله عنها فأجابته، وهي لدون عشر، لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها، وإنما كانت ولاية عمر عشرًا، فكرهته الجارية، فتزوجها طلحة بن عبيدالله، ولم ينكره منكر، فدل على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها، والله أعلم"ا هـ.

والخلاصة: أن الزواج بالصغيرة التي لم تبلغ، بل والدخول بها إن كانت تقدر على الوطء، جائز بالنص والإجماع، ولا عبرة بمن شذ ومنع من ذلك ممن انتسب إلى شيء من العلم والمعرفة في هذا الزمان، أو زعم أنه ينافح عن حقوق المرأة أو حقوق الإنسان، لأن الله أعلم وأرحم بعباده ولا راد لحكمه ولا معقب لقضائه.

وقد قرأت ما نشرته صحيفة المدينة بتاريخ 27/ 4/1430هـ على لسان الكاتبة سهيلة زين العابدين، فوجدت مقالها لا يمت إلى العلم بصلة، بل هو حشو ولغو، إذ أخذت الكاتبة - هداها الله - تشكك فيما لا ينبغي التشكيك فيه فقد ضعفت رواية عائشة المتفق عليها في زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة، بدعوى غريبة، وزعمت بأن الحديث ضعيف، لضعف رواته، مع أنهم جبال الحفظ وأساطين الرواية، كالإمام سفيان الثوري وغيره، في محاولة بائسة لنصرة مذهبها في عدم جواز نكاح الصغيرة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت