فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38993 من 67893

والأقسام الزمانية على نوعين طبيعية ووضعية: فالأقسام الطبيعية هي التي تسير وفق ما قدر لها في حركات الأفلاك كاليوم والشهر القمري والسنة الشمسية فاليوم ينشأ من دورة الأرض حول محورها والشهر القمري ينتج من دورة القمر حول الأرض والسنة الشمسية تنشأ من دورة الأرض حول الشمس وهذه الدورات الثلاث هي تدبير الهي لا دخل للبشر فيها أما الوضعية فالأسبوع والشهر الشمسي والسنة القمرية (6) .

وبالإضافة إلى ذلك فقد اهتدت بعض الشعوب كالعرب والمصريين إلى مراقبة النجوم ولاحظوا أن البرج يطلع دائمًا في المكان نفسه في الزمان نفسه مما فتح لهم مجالًا للتأريخ بتعاقب النجوم أيضًا بدلًا من التأريخ بدورة الشمس وحلول الفصول المرتبطة بموسم الحصاد وعمومًا فمن مراقبة الإنسان لتلك الدورات الفلكية نشأت أنواع متعددة من التقاويم.

نذكر أبرزها إجمالًا:

1 -التقويم النجمي:

يرتبط التقويم النجمي بطلوع نجم معين في وقت معين من العام، ويبدأ من طلوع نجم الشعرى والفيضانات التي تتكرر كل عام ومدة هذه السنة 366.25 يومًا أي أطول من السنة الشمسية بيوم واحد مما سبب خللًا واضحًا في هذا التقويم (7) .

2 -التقويم الشمسي:

يرتبط هذا التقويم بحالة الشمس وهو مأخوذ من دورة الأرض حول الشمس وهي السنة الشمسية وتنقسم السنة الشمسية إلى الفصول الأربعة المعروفة باعتبار بعد الشمس وقربها وهي الدورة السنوية ومدة هذه السنة 365 يومًا تقريبًا، وقد عرف هذا التقويم الرومانيون في القديم وعليه قام التقويم اليولياني والتقويم السرياني والتقويم الفارسي والتقويم الصيني والتقويم الفرنسي وممن استخدم التقويم الشمسي منفردًا الروم والقبط وغيرهم (8) .

3 -التقويم القمري:

يرتبط هذا التقويم بدورة القمر حول الأرض ووفق حركة القمر تحصل الشهور وكل دورة للقمر حول الأرض تمثل شهرًا قمريًا تبلغ مدته 29.25 يومًا تقريبًا، وعلى هذا الأساس فإن السنة القمرية تكون 354.36 يومًا، أي أنه أقل من عدد أيام السنة الشمسية بـ (10.88) أيام، ويلاحظ أنه لا يوجد أي ارتباط بين التقويم القمري والتقويم الشمسي لأن كل منهما مرتبط بحركة ودورة تختلف عن الآخر.

والتقويم القمري هو الأصل لأن الشهر في اللغة معناه القمر كما ذكر ذلك ابن سيده في المخصص (9) . والعرب كانوا يفتتحون الشهر إذا رأوا الهلال ثم لا ينقضي الشهر حتى يروا الهلال مرة أخرى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن يكون الشهر طبيعيًا والسنة عددية فهو سنة المسلمين ومن وافقهم" (10)

وهناك تقاويم أخرى لكن أشهرها ما ذكرناه وأكثرها استعمالًا هو التقويم الشمسي والتقويم القمري وعند التأمل نجد أن التقويم الشمسي وثيق الصلة بأمور المعاش كالزراعة ومواسمها وأحوال الطقس وذلك لأن التقويم الشمسي يحتضن الفصول الأربعة (الشتاء، والصيف، والخريف، والربيع) وتأتي هذه الفصول فيه في مواعيد ثابتة سنويًا فهذا التقويم أساسه الفصول وليس الشهور فهو في الأصل سنة طبيعية مقسمة إلى فصول أربعة.

وأما التقويم القمري فهو يقوم على الأشهر لا على الفصول الأربعة والشهر فيه عبارة عن دورة القمر الفلكية الثابتة وتكرر هذه الدورة اثنتي عشرة مرة وبذلك تتكون السنة القمرية عند ذلك يتضح أن السنة الشمسية سنة طبيعية وجاء من قسمتها أشهرًا قياسًا على الأشهر القمرية، فالأشهر في السنة الشمسية وضعية وعلى العكس التقويم القمري فالأشهر فيه طبيعية وفق دورة القمر لكن السنة فيه وضعية وليست طبيعية.

وخلاصة القول إن المقاييس الثلاثة المتدرجة وهي اليوم والشهر القمري والسنة الشمسية منشؤها الظواهر الكونية وعلاقة الأرض بالشمس من جهة، وعلاقة الأرض بالقمر من جهة أخرى، ومع امتداد الزمن ظهرت العديد من التواريخ التي يؤرخ بها الناس إلا أن أبرزها وأكثرها استعمالًا هو التاريخ الهجري والتاريخ الميلادي فالتاريخ الهجري يقوم على دورة القمر أي يستخدم الأشهر القمرية الطبيعية والسنة الوضعية والتي تتكون من اثنتي عشر شهرًا قمريًا. والتأريخ الميلادي يقوم حركة الشمس السنوية الطبيعية وهي التي تتكون من دورة واحدة للشمس حول الأرض من شتاء إلى شتاء أومن ربيع إلى ربيع ونحوه، ويستخدم هذا التاريخ الأشهر الوضعية وهي تختلف على حسب زيادة أو نقص في الشهر فبعضها ثلاثون يومًا وبعضها أقل وبعضها أكثر بلا مستند في ذلك. (11)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت