ـ [المسيطير] ــــــــ [16 - 03 - 07, 04:48 م] ـ
قال تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَاموسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) .
قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره:
تعرض قوم لتعديد منافع العصا منهم ابن عباس رضي الله عنه , قال:
-إذا انتهيت إلى رأس بئر فقصر الرشا وصلته بالعصا.
-وإذا أصابني حر الشمس غرزتها في الأرض وألقيت عليها ما يظلني.
-وإذا خفت شيئا من هوام الأرض قتلته بها.
-وإذا مشيت ألقيتها على عاتقي وعلقت عليها القوس والكنانة والمخلاة.
-وأقاتل بها السباع عن الغنم.
وروي عنه ميمون بن مهران قال: إمساك العصا سنة للأنبياء , وعلامة للمؤمن.
وقال الحسن البصري: فيها ست خصال:
1 -سنة للأنبياء.
2 -وزينة الصلحاء.
3 -وسلاح على الأعداء.
4 -وعون للضعفاء.
5 -وغم المنافقين.
6 -وزيادة في الطاعات.
ويقال: إذا كان مع المؤمن العصا:
-يهرب منه الشيطان.
-ويخشع منه المنافق والفاجر.
-وتكون قبلته إذا صلى.
-وقوة إذا أعيا.
ولقي الحجاج أعرابيا فقال: من أين أقبلت يا أعرابي؟ قال: من البادية. قال: وما في يدك؟ قال: عصاي:
-أركزها لصلاتي.
-وأعدها لعداتي.
-وأسوق بها دابتي.
-وأقوى بها على سفري.
-وأعتمد بها في مشيتي لتتسع خطوتي.
-وأثب بها النهر.
-وتؤمنني من العثر.
-وألقي عليها كسائي فيقيني الحر , ويدفئني من القر.
-وتدني إلي ما بعد مني.
-وهي محمل سفرتي.
-وعلاقة إداوتي.
-أعصي بها عند الضراب.
-وأقرع بها الأبواب.
-وأتقي بها عقور الكلاب.
-وتنوب عن الرمح في الطعان.
-وعن السيف عند منازلة الأقران.
-ورثتها عن أبي , وأورثها بعدي ابني.
-وأهش بها على غنمي.
-ولي فيها مآرب أخرى , كثيرة لا تحصى.
قلت: منافع العصا كثيرة , ولها مدخل في مواضع من الشريعة:
-منها أنها تتخذ قبلة في الصحراء ; وقد كان للنبي عليه الصلاة والسلام عنزة تركز له فيصلي إليها.
-وكان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها ; وذلك ثابت في الصحيح.
والحربة والعنزة والنيزك والآلة اسم لمسمى واحد.
وكان له محجن وهو عصا معوجة الطرف يشير به إلى الحجر إذا لم يستطع أن يقبله ; ثابت في الصحيح أيضا.
وفي الموطأ عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة , وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام , وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر.
وفي الصحيحين: أنه عليه الصلاة والسلام كان له مخصرة.
والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا , فالعصا مأخوذة من أصل كريم , ومعدن شريف , ولا ينكرها إلا جاهل.
وقد جمع الله لموسى في عصاه من البراهين العظام , والآيات الجسام , ما آمن به السحرة المعاندون.
واتخذها سليمان لخطبته وموعظته وطول صلاته.
وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي صلى الله عليه وسلم وعنزته ; وكان يخطب بالقضيب - وكفى بذلك فضلا على شرف حال العصا - وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء , وعادة العرب العرباء , الفصحاء اللسن البلغاء أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام , وفي المحافل والخطب.
وأنكرت الشعوبية على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني.
والشعوبية تبغض العرب وتفضل العجم.
قال مالك: كان عطاء بن السائب يمسك المخصرة يستعين بها. قال مالك: والرجل إذا كبر لم يكن مثل الشباب يقوى بها عند قيامه.
قلت: وفي مشيته كما قال بعضهم: قد كنت أمشي على رجلين معتمدا فصرت أمشي على أخرى من الخشب قال مالك رحمه الله ورضي عنه: وقد كان الناس إذا جاءهم المطر خرجوا بالعصي يتوكئون عليها , حتى لقد كان الشباب يحبسون عصيهم , وربما أخذ ربيعة العصا من بعض من يجلس إليه حتى يقوم.
ومن منافع العصا ضرب الرجل نساءه بها فيما يصلحهم , ويصلح حاله وحالهم معه.
ومنه قوله عليه السلام (وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه) في إحدى الروايات.
وقد روي عنه عليه السلام أنه قال لرجل أوصاه: (لا ترفع عصاك عن أهلك أخفهم في الله) رواه عبادة بن الصامت ; خرجه النسائي.
ومن هذا المعني قوله صلى الله عليه وسلم: (علق سوطك حيث يراه أهلك) وقد تقدم هذا في"النساء".
ومن فوائدها التنبيه على الانتقال من هذه الدار ; كما قيل لبعض الزهاد: ما لك تمشي على عصا ولست بكبير ولا مريض؟ قال إني أعلم أني مسافر , وأنها دار قلعة , وأن العصا من آلة السفر.أ. هـ
ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [16 - 03 - 07, 04:51 م] ـ
هلا تركتَ لنا واحدة نشارك بها معك (ابتسامة)
لا عطر بعد عروس
جزاك الله خيرًا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)