ـ [آل حمدال] ــــــــ [23 - 12 - 06, 09:49 ص] ـ
هذا البحث مأخوذ من كتاب (الاحتفال بأحكام وآداب الأطفال)
وهو (كتاب الأربعين في الأطفال) لأبي عبدالله عادل بن عبدالله الغامدي/
قدم للكتاب الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل.
الطبعة الأولى / (1426هـ) مؤسسة الريان ببيروت / عدد الصفحات (320)
الحديث الثالث عشر:حَج الصبيان
-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رَفعت امرأةٌ صَبيًّا لها. فقالت: يا رسول الله! ألهذا حجٌّ؟ قال: نعم، ولكِ أَجرٌ.
تخريج الحديث:
رواه أحمد (1/ 244) ، ومسلم (3232) ، والترمذي (924) (باب ما جاء في حج الصبي) ، وابن ماجه (2910) (باب حج الصبي) .
الأحكام الآداب المتعلقة بالحديث:
الأول: دلَّ هذا الحديث: على مشروعية الحج للصبيان. ومما يدل عليه كذلك:
-عن السَّائب بن يزيد رضي الله عنه قال: حجَّ بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع، وأنا ابن سبعِ سنين. [رواه البخاري (1858) (باب حَجِّ الصبيان) ، والترمذي (925) ] .
-قال ابن عبد البر في ["الاستذكار" (4/ 398) ] : وفي هذا الحديث من الفقه الحجُّ بالصبيان، وأجازه جماعة العلماء: بالحجاز، والعراق، والشام، ومصر، وخالفهم في ذلك أهل البدع، فلم يَروا الحجّ بهم، وقولهم مهجور عند العلماء لأن النبي صبى الله عليه وسلم حجَّ بأُغيلِمة بني عبد المطلب، وقال في الصبي:"له حجٌّ وللذي يحجُّه أجر". وحجَّ أبو بكر رضي الله عنه بابن الزُّبير رضي الله عنهما في خرقةٍ. اهـ
الثاني: دلّ الحديث: على أن ما يقدِّمه الصبي من الأعمال الصالحة، تُكتب له في ميزان حسناته.
-قال عمر رضي الله عنه تُكتب للصبي حسناته ولا تُكتب عليه السيئات.
["الاستذكار" (4/ 398) ] .
الثالث: لا يُشترط في قبول حج الصبي أن يكون الصبي مُمَيِّزًا، فإنّ الصبي الذي قال فيه ?:"إن له حجًا"جاء في رواية البيهقي (5/ 155) : أنه كان رضيعًا.
وفي هذه الرواية ردٌّ لما نُقل عن مالك رحمه الله من منع الحجِّ بالصبي الرضيع. ["المنتقى"للباجي" (3/ 78) ] ."
الرابع: الحجُّ والعُمرة جهاد الصبيان.
-عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"جهادُ الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة؛ الحج والعمرة".
[رواه عبدالرزاق (9707) ، وأحمد (2/ 421) ، والنسائي (2626) والطبراني في"الأوسط" (8751) ، وإسناده حسن] .
الخامس: كان السف الصالح يهتمّون بالحجِّ بصبيانهم وعرضهم على رحمة الله تعالى وفضله في موسم الحجّ.
-عن سفيان بن عيينة قال: قيل لمحمد بن المُنكدر: تحجّ بالصبيان؟! فقال: نعم، أعرضهم على الله. [رواه ابن الجعد في"مسنده" (1751) ، وابن أبي الدنيا في"العيال" (647) ] .
-قال بن عبدالبر في [الاستذكار (4/ 398) ] : وحج السلف قديما وحديثا بالصبيان والأطفال يُعرضونَهم لرحمة الله تعالى. اهـ
السادس: انعقد الإجماع على أنه لا يجب الحجّ على الصبيان حتى يبلغوا.
-قال ابن المنذر رحمه الله ["الإجماع" (ص77) ] : وأجمعوا على سُقوط فرض الحجّ عن الصبي. اهـ
السابع: من فضل الله ورحمته بالصبيان: أن من حجَّ منهم وهو صبيٌّ، فمات قبل البلوغ، كُتبتْ له عن حجة الإسلام.
-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا حجَّ الصبيّ فهي له حجة حتى يَعقِل، وإذا عقِل فعليه حجّةٌ أُخرى .."الحديث.
[رواه ابن خزيمة (3050) ، والحاكم (1/ 481) ، والضياء"المختارة" (9/ 546) ، والبيهقي"الكبرى" (4/ 325) واختلف في رفعه ووقفه. والصحيح رفعه. انظر"تلخيص الحبير" (2/ 220) ] .
الثامن: إذا بلغ الصبيُّ وكان قد حجَّ، لم تَسقط عنه حجّه الإسلام، ولزمته حجّة أُخرى بعد البلوغ، كما دلَّ عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق.
-قال الترمذي رحمه الله في ["السنن" (3/ 265) ] : وقد أجمع أهل العلم: أن الصبيّ إذا حجَّ قبل أن يُدرك فعليه الحجّ إذا أدرك، لا تُجزئ عنه تلك الحجّة عن حجة الإسلام .. وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. اهـ
-ونقل كذلك الإجماع ابن المنذر رحمه الله في كتابه"الإجماع" (ص77) .
التاسع: من أراد الحجّ بالصبيِّ؛ فإنه يَلزمه أن يفعل به عند الإحرام ما يفعله الكبير، فيُجرده عند الإحرام به.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)