فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35480 من 67893

احتساب نسبة التضخم في الديون بين الشيخين المصلح والسعيدي وذِكر فتاوى غيرهما

ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [13 - 12 - 06, 08:10 ص] ـ

العنوان احتساب نسبة التضخم في الديون

المجيب د. خالد بن عبد الله المصلح

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ المعاملات/مسائل متفرقة

التاريخ 07/ 11/1427هـ

السؤال

بعض الجهات تطالب المتسلفين منها بسداد الدين، إضافة إلى حجم التضخم الذي يتغير من عام إلى فهل هذا من الربا؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فاحتساب نسبة التضخم في الديون والمطالبات لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يكون متفقًا عليه عند التعاقد، وذلك بأن يتفق طرفا العقد على أن تراعى نسبة التضخم عند إنشاء الدين، بحيث تحفظ قيمة النقود الشرائية التبادلية للمدفوعات المؤجلة من النقص، فيتضمن العقد شرطًا يضمن به المدين أو من عليه الحق ما يطرأ من نقص في قيمة النقود الورقية التي جرى عليها التعاقد. وهذه الطريقة تعرف في علم الاقتصاد بالربط القياسي.

وقد اختلف أهل العلم في جواز هذا الشرط على أقوال، أقربها إلى الصواب جواز مراعاة نسبة التضخم في الديون والمدفوعات المؤجلة، وذلك ربط بمستوى الأسعار. لكن يشترط لجواز ذلك أن يكون التضخم متوقعًا، وأبرز أدلة ذلك:

أولًا: ما روى أحمد (4883) ، وأبو داود (3354) من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله! إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذا من هذه. وأعطي هذه من هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء".

وجه الدلالة من الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترط لصحة وفاء الدراهم عن الدنانير، أو الدنانير عن الدراهم أن يكون ذلك بسعر يوم القضاء. وهذا الشرط يحقق القصد المنشود من اشتراط مراعاة نسبة التضخم.

ومما قيل في علة هذا الشرط: إن أخذ الدراهم عن الدنانير، أو الدنانير عن الدراهم جارٍ مجرى القضاء، فيقيد بالمثل كما لو قضاه من الجنس.

والتماثل هاهنا من حيث القيمة؛ لتعذر التماثل من حيث الصورة. فجعل من شروط صحة أخذ الدراهم عن الدنانير أن يكون بسعر يوم القضاء؛ تحقيقًا للتماثل في القيمة لما تعذرت المثلية في الصورة.

ثانيًا: إن مما يدل على جواز مراعاة نسبة التضخم في الديون والمدفوعات المؤجلة إذا كان التضخم متوقعًا أنه وسيلة وأداة لتحقيق العدل الذي هو أصل واجب في جميع المعاملات؛ ومن القواعد: أن الوسائل لها أحكام المقاصد.

ثالثًا: إن مما يعضد هذا القول أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، فلا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه، وليس هناك دليل على تحريم هذه المعاملة، فيبقى على الأصل، كما أن الحاجة داعية إليه، وذلك لما تتسم به النقود الورقية من كثرة التذبذب والتقلب وحدّتها وكثرة المداينات.

رابعًا: إن المصلحة داعية إلى هذا؛ لأن عدم اعتبار نسبة التضخم مع الاضطراب الحاصل في قيمة النقود الشرائية التبادلية يسبب نقص القيمة التبادلية للنقود، لا سيما في الديون والقروض الطويلة الأجل فاعتبار نسبة التضخم يدفع هذا الضرر، ويحقق المصلحة.

الحال الثانية: أن لا يكون هناك اتفاق بين المتعاقدين على اعتبار التضخم عند التعاقد ويطرأ تضخم أو تزيد نسبته بما يحصل به على الدائن ضرر لا يتسامح به عادة.

وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في وفاء هذه الديون والالتزامات، هل يكون بما جرى عليه التعاقد قبل انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود؟ أو يكون بغير ذلك على ستة أقوال أرجحها القول بمراعاة التضخم الطارئ، ووجوب رد قيمة ما ثبت في ذمة المدين من الأوراق النقدية، لا قدرها. ووجه ترجيح هذا القول ما يلي:

أولًا: أن انخفاض القوة الشرائية التبادلية للنقود الورقية يُعدُّ عيبًا مؤثرًا يحول دون إلزام الدائن بها؛ لأنها بعد نقص قيمتها الشرائية أصبحت دون حقه الذي رضي به في العقد.

ثانيًا: أن الواجب في الديون بذل مثل ما ثبت في الذمة، وانخفاض القيمة التبادلية للنقود الورقية يفوت ذلك، فتجب القيمة للدائن.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت