ـ [أبوهاجر النجدي] ــــــــ [26 - 05 - 07, 04:27 م] ـ
49.حديث عمرو بن سلمة (فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين) : هو أبو يزيد أو أبو بُرَيد - على خلافٍ في ذلك - الجرمي, اختلف في رؤيته وهل قدم مع أبيه أو لم يقدم, أدرك النبي عليه الصلاة والسلام وأم قومه في عهده والقرآن ينزل.
50.قوله (قال أبي: جئتكم من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقًا) : بعد أن وفد على النبي عليه الصلاة والسلام, وأبوه هو سلمة بن نُفَيع.
51.قال لهم بعد أن علمهم مواقيت الصلاة (فإذا حضرت الصلاة) أي دخل وقتها (فليؤذن أحدكم) يعني من غير اشتراط في المؤذن (وليؤمكم أكثركم قرآنًا) : بهذا يفضل جمع من أهل العلم الإمامة على الأذان لأن الإمامة لها شروط وفيها أولويات وفيها مقدم وغيره وأما الأذان فقد جاء فيه (فليؤذن أحدكم) بإطلاق, وإن كان أهل العلم يشترطون في المؤذن أن يكون ثقة أمينًا صيتًا, وعليه فقوله (أحدكم) يعني ممن يصلح للأذان, لأن (أحدكم) مفرد مضاف يعم جميعهم, لكن إن شئت فقل إنه من العام الذي أريد به الخصوص, لو قدر أن فيهم الأبكم فإنه لا يشمله هذا العموم, وإذا وجد فيهم من يتكلم لكنه لا يستطيع رفع الصوت فإنه لا يشمله هذا العموم, فالأذان وظيفة شرعية الهدف منها إخبار الناس بدخول وقت الصلاة, فالذي لا يتحقق به الهدف الشرعي لا يصلح للأذان, ولا بد مع كونه صيتًا أن يكون أمينًا عارفًا بالأوقات, لأن غير الثقة في هذا الباب لا يأمنه الناس على عباداتهم, فالأذان وظيفة شرعية تترتب عليها أحكام.
52.قوله (وليؤمكم أكثركم قرآنًا) : القصة تدل على أن المراد بالأكثر قرآنًا وبالأقرأ - كما في حديث أبي مسعود - الأحفظ, لأنهم بحثوا ونظروا فلم يكن أحدهم أكثر قرآنًا من هذا الصبي ولذا قدم على غيره مع وجود من هو أكبر منه, والسن له دور في التقديم كما سيأتي, فدل على أن الأهم في الإمامة أن يكون أكثر قرآنًا يعني أحفظ للقرآن, لكن القرآن له متعلقات, فمن الناس من يحفظ حروفه لا على الوجه الشرعي, يحفظ لكن عنده أخطاء كثيرة في الأداء, ومن الناس من يحفظ أكثر لكن لا يفهم معانيه, ومن الناس من هو أكثر قرآنًا ولا يعمل بما تضمنه من أوامر ونواهي, فهل معنى هذا الحديث والحديث الذي يليه (أقرؤهم لكتاب الله) أن الأقرأ هو الأحفظ بغض النظر عن الوجوه الأخرى؟ أو لا بد من توافر الجميع فيكون المقدم هو الأكثر قرآنًا كما هو منطوق هذا الحديث والأعرف بكيفية أدائه ومعانيه وفهمه والأجود صوتًا؟ لا شك أن هذه النصوص تحتمل كل ما يتعلق بالقرآن, وإن كان هذا الحديث صريح في أن المراد بالأقرأ الأكثر جمعًا للقرآن.
53.السبب في كون هذا الصبي أكثرهم جمعًا للقرآن أنه يتلقى الركبان الذين يمرون بقبيلتهم ممن وفد على النبي عليه الصلاة والسلام وأخذ عنه شيئًا من القرآن ورجع إلى قومه.
54.قوله (فقدموني بين أيديهم) : في الفرائض والنوافل, لأن الحديث سياقه سياق الفرائض بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام علمهم الأوقات والأوقات إنما هي للفرائض, ثم قال (إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا) , فالسياق سياق فرائض, وبهذا يرد على من قال إنه يؤمهم في النوافل ولا يصحح صلاة المكلف خلف الصبي المميز.
55.من أهل العلم من يرى أن الصلاة لا تصح خلف الصبي لأن صلاة الصبي نافلة والمكلف مفترض ولا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل, والحديث حجة عليهم, لأن سياق الحديث في الفرائض.
56.قوله (وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين) : لا شك أن هذا الصبي مميز, لكن متى يكون تمييز الصبي؟ النبي عليه الصلاة والسلام قال (مروا أولادكم بالصلاة لسبع) ولم يعلق الأمر بالتمييز, وإذا فهم الخطاب ورد الجواب المطابق يكون مميزًا, لكنه مع ذلك لا يؤمر بالصلاة قبل تمام سبع سنين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)