اخْتَلَفَتْ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ فِي بَيَانِهَا لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَانَ مِنْهَا مَا وَرَدَ بِطَرِيقَةِ التَّأْصِيلِ لِقَاعِدَةٍ عَامَّةٍ يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا كَثِيرٌ مِنْ جُزئِيَّاتِ الْأَحْكَامِ: وَكَانَ مِنْهَا مَا وَرَدَ بِطَرِيقَةِ بَيَانِ الْمَطْلَبِ الشَّرْعِيِّ مُجْمَلًا تَارِكًا التَّفْصِيلَ أَوِ التَّمْثِيلَ الْعَمَلِيَّ لِلنَّبِيِّ ?. وَأَخِيرًا مِنْهَا مَا وَرَدَ بِطَرِيقَةِ التَّفْصِيلِ وَهَذَا لَمْ يرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا قَلِيلًا. وَبِهَذِهِ الطَّرُقِ يَنْفَرِدُ الْقُرْآنُ وَيَتَمَيَّزُ عَنْ سَائِرِ كُتُبِ التَّشْرِيعِ السَّمَاوِيَّةِ أَوِ الْأَرْضِيَّةِ. وَ?ُ أَعْلَمُ. وَفِيمَا يَلِي نُمَثِّلُ لِهَذِهِ الطُّرُقِ:
أولا: طريقة التقعيد:
? كَالْأَمْرِ بالعدْلِ وَالْإِحْسَانِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} .
? وَلَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِمَقْدُورٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} .
? وَالْحَرَجُ مُرْفُوعٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} .
ثانيا: طريقة البيان الإجمالي:
? كَمَطْلَبِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وَكَمَطْلَبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلَى كَمَا فِي قَوْله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} .
مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ شُرُوطِ ذَلِكَ مِمَّا عُرفَ بِالسُّنَّةِ.
ثالثا: البيانُ التفصيلي
كَبَيَانِ مَقَادِيرِ الْمَوَارِيثِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} . وَكَبَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ مِن النِّسَاءِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} . وَكَبَيَانِ أَحْكَامِ الِاسْتِئْذَانِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
ـ [أبو صهيب أشرف المصري] ــــــــ [08 - 04 - 09, 01:06 م] ـ
مبحث
المحكم والمتشابه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)