6 -انْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِذِكْرِهِمُ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَصُورَتُهَا: أَنْ يُفْسِدَ رَجُلٌ زَوْجَةَ رَجُلٍ آخَرَ، بِحَيْثُ يُؤَدِّي ذَلِكَ الإِْفْسَادُ إِلَى طَلاَقِهَا مِنْهُ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ذَلِكَ الْمُفْسِدُ.
فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي تَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَى ذَلِكَ الْمُفْسِدِ أَوْ عَدَمِ تَأْبِيدِهِ، فَذَكَرُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لاَ يَتَأَبَّدُ، فَإِذَا عَادَتْ لِزَوْجِهَا الأَْوَّل وَطَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا جَازَ لِذَلِكَ الْمُفْسِدِ نِكَاحُهَا.
الثَّانِي: أَنَّ التَّحْرِيمَ يَتَأَبَّدُ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الزَّرْقَانِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَاسَ (1) .
هَذَا وَمَعَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَهُوَ التَّحْرِيمُ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.
عُقُوبَةُ الْمُخَبِّبِ:
7 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَعْصِيَةَ الَّتِي لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ عُقُوبَتُهَا التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الإِْمَامُ مُنَاسِبًا، وَفِعْل الْمُخَبِّبِ هَذَا لاَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ. (2)
وقال صاحب الكشاف:
(وقال) الشيخ (في رجل خبب) أي خدع (أمرأة على زوجها) حتى طلقها (يعاقب عقوبة بليغة) لارتكابه تلك المعصية
(ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما ويجب التفريق بينهما) عقوبة له كمنع القاتل الميراث
وفي الفقه على المذاهب:
إن الدين الإسلامي يحرم السعي بالفساد بين الزوجين ويعتبره من أكبر الكبائر عند الله وقد اختلف الفقهاء في حكم من أفسد امرأة على زوجها حتى طلقها
المالكية - قالوا: إن من أفسد زوجة غيره ليتزوجها بعده تحرم عليه تحريما مؤبدا معاملة له بنقيض قصده. وقد روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال (من خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا) ومعنى - خبب - أي خدع وأفسد
الحنفية والشافعية - قالوا: إن إفساد الزوجة على زوجها لا يحرمها على من أفسدها بل يحل له زواجها ولكن هذا الإنسان يكون من أفسق الفساق وعمله يكون من أنكر أنواع العصيان وأفحش الذنوب عند الله عز و جل يوم القيامة
قلت: فعلى أسوء تقدير بوقوع الخبب من هذا الرجل، فإن من حرَّم نكاحه إنما حرمه تعذيرا لا تشريعا، إذ المحرمات من النساء قد فصل الله فيهن ورسوله بنصوص ثابتة، وهذا هو المقصود بقول الأخ / الحارث، أن النكاح يصح ديانة لا قضاء، أي أنه يصح شرعا ولكن لولي الأمر منعه وفسخه إن وقع زجرا لهما جزاءً لما ارتكبا من الإثم - إن كان ثمّْ
هذا ما رأيته
والله أعلى وأعلم
ـ [محمد بن لحسن ابو اسحاق] ــــــــ [19 - 10 - 10, 07:41 م] ـ
جزاك الله خيرا اخي مصطفى اليك مازري حفظكم الله جميعا
ـ [بالحارث] ــــــــ [19 - 10 - 10, 11:54 م] ـ
الشيخ مصطفى رضوان جزاك الله خيرا على ما تفضلت به أجدت وأفدت
وما تقدم كتابته إنما هو للمدارسة
لا للفتيا
نسأل الله التوفيق والسداد
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
ـ [مصطفى رضوان] ــــــــ [20 - 10 - 10, 05:30 ص] ـ
جزاك الله خيرا اخي مصطفى اليك مازري حفظكم الله جميعا
الشيخ مصطفى رضوان جزاك الله خيرا على ما تفضلت به أجدت وأفدت
وما تقدم كتابته إنما هو للمدارسة
لا للفتيا
نسأل الله التوفيق والسداد
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
وإياكما وبارك فيكما ونفع بكما
ـ [أبو عبد الله الزاوي] ــــــــ [20 - 10 - 10, 07:43 م] ـ
وإياكما وبارك فيكما ونفع بكما
بارك الله فيكم ونفع بكم ازداد الأمر جلاء بهذه النقول الطيبة
هذه مدارسة والفتيا لكبار العلماء.
ـ [أبو عبد الله الزاوي] ــــــــ [20 - 10 - 10, 07:49 م] ـ
الحمد لله وحده
قلت: فعلى أسوء تقدير بوقوع الخبب من هذا الرجل، فإن من حرَّم نكاحه إنما حرمه تعذيرا لا تشريعا، إذ المحرمات من النساء قد فصل الله فيهن ورسوله بنصوص ثابتة، وهذا هو المقصود بقول الأخ / الحارث، أن النكاح يصح ديانة لا قضاء، أي أنه يصح شرعا ولكن لولي الأمر منعه وفسخه إن وقع زجرا لهما جزاءً لما ارتكبا من الإثم - إن كان ثمّْ
هذا ما رأيته
والله أعلى وأعلم
وللعلامة ابن عثيمين فتوى مشابهة لهذا في نور على الدرب فيمن خبب وعقد عليها بعد انتهاء العدة أن العقد صحيح شرعا ولو فرق بينهما القاضي تعزيرا لما أنكر عليه والله أعلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)