فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51076 من 82138

ومثله قولهم (إذا أمنت الفتنة أو الشهوة) لا يقصدون به عموم الناس إنما هو لناظر مخصوص ممن جاز نظره للمرأة عند الضرورة فاشترط بعضهم شرطًا زائدًا وهو أمن الفتنة والشهوة منه أو عليه كمن كان معروفًا بالفسق وقلة الورع أو يَعلم من نفسه أنه يَشتهي ويتأثر فيُمنع من النظر ولو لحاجة وذهب بعضهم لعدم اشتراطه وقالوا لا يسلم أحد من أن ينظر للمرأة ويأمن عدم تحرك شهوته.

وهو في التمثيل لبيان بعض الزينة التي تحتاج وتضطر المرأة لإظهارها في بعض الأحوال. يقول الإمام الزركشي (ت:794هـ) : (يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم، ويحكيه المصنفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ، ويظن من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافًا فيحكيه أقوالا وليس كذلك، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى ظهر من الآية، وإنما اقتصر عليه لأنه أظهر عند ذلك القائل، أو لكونه أليق بحال السائل، وقد يكون أحدهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالبًا، والمراد الجميع، فليتفطن لذلك، ولا يُفهم ثَمَّ اختلاف العبارات اختلاف المرادات) (1) .

فقد كان للمتقدمين عند إطلاقهم لمعنى الخصوصية لحجاب أمهات المؤمنين معنىً مختلفًا ومغايرًا عن الذي أراده وفهمه اليوم فريق من دعاة السفور، وذلك لأن المتقدمين قصدوا به أمرين اثنين:

الأول: وهو مختلف فيه بين أهل العلم:

حيث ذهب بعضهم، إلى أن أمهات المؤمنين قد شُدد وغُلِظ عليهن في مسألة الحجاب وذلك تعظيمًا لحق رسول الله e ولحقهن ومكانتهن وقدرهن على من سواهن من النساء، فكن مختصات بعدم جواز ظهور أشخاصهن ولو كن مستترات، وهكذا حمل بعضهم أحاديث حجبهن من الأعمى والمكاتب الذي عنده ما يؤديه - إن صحت كما قالوا - على مثل هذه الخصوصية، ومن ذلك عدم جواز كشفهن لوجوههن ولو عند الحاجة كما هي الرخصة لغيرهن من النساء كما في حال الشهادة ونحوها.

الثاني: خصوصية متفق عليها عند المتقدمين:

وهو إطلاق لفظة الخصوصية في حجاب أمهات المؤمنين ويقصدون بها اختصاصهن بالحجاب من أبنائهن، دون بقية أمهات العالمين اللاتي ليس عليهن الاحتجاب من أبنائهن. وهذه متفق عليها لأنها بنص القرآن {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب:6] ، وكان من الطبيعي القول بجواز كشفهن لوجوههن، ولكن أوجب الله عليهن الحجاب كبقية النساء ولهذا فإنك لو قلت عبارة: (أن أمهات المؤمنين مخصوصات بالحجاب) أو نحو قولك: (تغطية الوجه مما اختصت به أمهات المؤمنين) لكان قولك حقًا وصوابًا، لأنك تعنى أنهن لسن كبقية الأمهات اللاتي لا يلزمهن الاحتجاب من أبنائهن فكان من قوة فريضة الأمر بستر المرأة المسلمة لوجهها وعظيم شرفه وقدره أن دُعي له من هن في حكم الأمهات ومن هن زوجات أفضل رسل الله عليهم الصلاة والسلام اللاتي الفتنة منهن وإليهن أبعد ممن سواهن، وهذا أعظم محفز لغيرهن من النساء أن يشددن الهمة على الامتثال لفريضة الحجاب ونبذ التغريب والمغريات الدنيوية والتبرج (2) والسفور (3) ، وما بدأ الله بهن إلا ليمهد وينبه ويُسلي من بعدهن من المؤمنات بعظيم شأنه ويهون على من دونهن أوامره ونواهيه التي جاءت في ذلك.

ويكفيك أن تعلم أن كل ما قالوه وفهموه وفسروه على أنها أدلة من الكتاب والسنة على سفور وجه المرأة المسلمة لم يكن لهم في ذلك القول والفهم والتفسير سلف. ولم تُثَرْ هذه البلبلة والشبه إلا حديثا، فليس في المتقدمين احد يقول بسفور وجه المرأة المسلمة بين الرجال، بل العكس كما هي النقول المستفيضة عنهم، وخلاف هذا إنما هو فِهم خاطئ لمقصدهم ومرادهم، ثم ما لحق ذلك من تفاسير حديثة مخالفة لمراد الله تعالى ومراد رسوله eلم ترد عن أهل العلم.

تمت مراجعة مسودة الكتاب من قبل الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، مرفق صورة الخطاب في بداية الكتاب.

موجود لدى كبرى المكتبات[email protected]

(1) - البرهان في علوم القران (2/ 16) . وراجع كذلك"الإتقان"للسيوطي، و"مقدمة التفسير"لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(2) - قال في لسان العرب: (برج) وتبرجت المرأة تبرجا: ... وقيل: إذا أظهرت وجهها وقيل إذا أظهرت المرأة محاسن جيدها ووجهها قيل: تبرجت). وقال في المحيط في اللغة: (برج) : وإذا أبدت المرأة وجهها قيل: تبرجت. والبرج: المتبرجات). وقال في المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده: (وتبرجت المرأة: أظهرت وجهها) ، وقال في تهذيب اللغة: (وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها، قيل: تبرجت) .

(3) - قال في لسان العرب: (سفر) وإذا ألقت المرأة نقابها قيل سفرت فهي سافر .. وسفرت المرأة وجهها إذا كُشِف النقاب عن وجهها تُسفر سُفورًا). وقال في المعجم الوسيط بتحقيق مجمع اللغة العربية: (سفر) : والمرأة كشفت عن وجهها. وقال عند (السافر) : ويقال امرأة سافر للكاشفة عن وجهها). وقال في المحيط في اللغة: (والسفور: سفور المرأة نقابها عن وجهها فهي سافر) . وقال في تاج العروس: (يقال: سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها النقاب وفي المحكم: جلته، وفي التهذيب: ألقته، تسفر سفورًا فهي سافر) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت