الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالأصل في الإنسان الحرية لا الرق، وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن اللقيط إذا وجد ولم يعرف نسبه يكون حرًا، وإن احتمل أنه رقيق. قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن اللقيط حر. وقال صاحب الشرح الكبير: (فإن الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارًا، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم العارض، فله حكم الأصل) .
والجارية هي الأمة المملوكة بملك اليمين، ويدخل الإنسان في ملك اليمين بواحد من ثلاثة:
1 -استرقاق الأسرى والسبي من الأعداء الكفار، فلا يجوز ابتداء استرقاق المسلم، لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق، لأن الاسترقاق يقع جزاء لاستنكاف الكافر عن عبودية الله تعالى، فجازاه بأن يصير عبد عبيده.
2 -ولد الأمة من غير سيدها يتبع أمه في الرق، سواء أكان أبوه حرًا أو عبدًا.
3 -الشراء ممن يملكها ملكًا صحيحًا معترفًا به شرعًا، وكذا الهبة والوصية، وغير ذلك من صور انتقال الأموال من مالك إلى آخر، ولو كان البائع أو الواهب كافرًا ذميًا أو حربيًا فيصح ذلك، وقد أهدى المقوقس للنبي صلى الله عليه وسلم جاريتين فتسرى بإحداهما، ووهب الأخرى لحسان بن ثابت رضي الله عنه.
فإذا علم ذلك: فاعلم أن الاستمتاع بالجارية بالوطء أو مقدماته لا يكون مشروعًا، إلا أن تكون مملوكة للرجل الحر ملكًا تامًا كاملًا، وهي التي ليس له فيها شريك، وليس لأحد فيها شرط أو خيار، ويشترط ألا يكون فيها مانع يقتضي تحريمها عليه، كأن تكون أخته من الرضاعة، أو موطوءة فرعه أو أصله، أو تكون متزوجة، أو أختًا لأمة أخرى يطؤها، أو مشركة غير كتابية. فإذا استوفت ذلك كله جاز له وطؤها بملك اليمين لابعقد الزوجية.
والجارية التي يتخذها سيدها للوطء تسمى سرية، فإذا حبلت من سيدها وأتت بولد ـ ولو سقط ـ سميت أم ولد، وعتقت بعد موت سيدها. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى
رقم الفتوى: 8720
عنوان الفتوى: ملك اليمين ... معناه ... وأحكامه
تاريخ الفتوى: 28 ربيع الأول 1422/ 20 - 06 - 2001
السؤال
(إلا على أزواجكم أو ما ملكت أيمانكم) ما المقصود بجملة ما ملكت أيمانكم في عصرنا الحالى وما حكمه. وشكرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الصواب في لفظ الآية كما وردت في القرآن هكذا: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) [المؤمنون: 6] ، [المعارج: 30] .
وملك اليمين: هم الأرقاء المملوكون لِمن ملكهم عبيدًا، ذكورًا أو إناثًا.
والمقصود بقوله (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) : النساء مِن الرقيق، وهنّ الإماء، إذ يحقّ لمالكهنّ أن يطأهنّ مِن غير عقد زواج، ولا شهود، ولا مهر، فهنّ لسن أزواجًا، فإذا جامعهن سُمّيْنَ (سراري) جمع: سُرّية.
وقد انتهى الرق تقريبًا في عصرنا هذا، فلم يعد هناك عبيد ولا إماء لأسباب معروفة، وهذا لا يعني إبطال أحكام الرق إذا وجدت أسبابه، كالجهاد بين المسلمين والكفار، فإن نساء الكفار المحاربين سبايا تنطبق عليهن أحكام الرق، وملك اليمين، وإن أبطلته قوانين أهل الأرض. وما لم توجد هذه الأسباب الشرعية، فالأصل أن الناس أحرار.
المفتي: مركز الفتوى
الرق في نظر الإسلام
مايو 1997
Mالقرآن والسنة
.فضيق الإسلام منابع الرق وحصرها في الحرب المشروعة التى تقوم بين المسلمين والكفار، وكذلك فيما يتوالد من الأرقاء السابقين. وجعل ضرب الرق على الأسير بأمر الحاكم إن رأى فيه المصلحة. ....
من كتاب فتاوى الأزهر الجزء رقم 10 الصفحة رقم 118
ملك اليمين والخدم
مايو 1997
Mالقرآن والسنة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)