فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36483 من 82138

53 -قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أخبرني عبد الله بن الحسن: حدثنا إبراهيم بن الحسين: حدثنا آدم عن شعبة عن منصور قال: سمعت خالد بن سعد يقول: رأيت أبا مسعود الأنصاري بال، ثم توضأ فمسح على الجوربين والنعلين، ثم صلى (1) . 54 - قال السيوطي: أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير - واللفظ لابن جرير - قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن علية: حدثنا حميد قال: قال موسى بن أنس لأنس - ونحن عنده: يا أبا حمزة، إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه، فذكر الطهور فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم، وإنه ليس شئ من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما. فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله: * (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) *. قال: وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما (2) . قال الطبري: حدثنا ابن بشار قال: حدثنا ابن أبي العدي عن حميد عن موسى ابن أنس قال: خطب الحجاج ... فساق الحديث قريبا من ذلك (3) . وأخرج محدثو القوم خبر أنس هذا في سننهم، ونقله مفسروهم في تفاسيرهم وفقهاؤهم في تآليفهم، وصحح ابن كثير الشامي سنده في تفسيره (4) . 55 - قال ابن أبي شيبة: حدثنا إسماعيل بن علية عن حميد قال: كان أنس إذا مسح على قدميه بلهما (5) . قال النووي: (وأما الجواب عن احتجاجهم بكلام أنس فمن أوجه أشهرها عند أصحابنا أن أنسا أنكر على الحجاج كون الآية تدل على تعيين الغسل، وكان يعتقد

(1) السنن الكبرى 1: 285. (2) الدر المنثور 2: 164 وجامع البيان 6: 128. (3) جامع البيان 6: 129. (4) تفسير القرآن العظيم 2: 27، الجامع لأحكام القرآن 6: 92، أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 71 والسنن الكبرى 1: 71 وعمدة القاري 2: 238، البناية في شرح الهداية 1: 101. (5) المصنف 1: 420.

أن الغسل إنما علم وجوبه من بيان السنة. فهو موافق للحجاج في الغسل، مخالف له في الدليل. والثاني: ذكره البيهقي وغيره أنه لم ينكر الغسل إنما أنكر القراءة، فكأنه لم يكن قراءة النصب) (1) . أقول: أولا: إن الكلامين - وإن عدهما النووي وجهين - وجه واحد في الحقيقة. وثانيا: إنه وجه بعيد عن النقل، غريب على العقل، وقد حملهم على ارتكابه ما حكي عن أنس بن مالك: (نزل القرآن بالمسح، وجرت السنة بالغسل) ، أو: (نزل القرآن بالمسح وجاءت السنة بالغسل) . ثم نسأل النووي وأصحابه: هل أن احتجاج الحجاج بالآية كان مخالفا لظاهر الكتاب، وموافقا لحكم الله الواقعي والسنة المبينة له؟ فليس في البين مخالفة وكذب، ولا طائل لتكذيب أنس إياه، بل توجد مشكلة صغيرة فقط، وهي مخالفة ظاهر كتاب الله لمراده تعالى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. أو أن الله أراد شيئا ونزل به كتابه، وأراد نبيه شيئا آخر وجرت به سنته فيالها من سخافة! أو أن احتجاجه بالآية كان مخالفا للواقع، ومباينا لحكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) ، فأنكر عليه أنس وكذبه، ثم أعرب عما في ضميره مرة اخرى قائلا: نزل القرآن بالمسح، وجرت سنة الناس وعادتهم بالغسل، نظير قول ابن عباس (رضي الله عنه) : أبى الناس إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح. وثالثا: أن ما جاء في ذيل الخبر، وخبر ابن أبي شيبة من أن أنسا كان إذا مسح على قدميه بلهما، يأبى هذا الوجه الذي ذهب إليه النووي وأصحابه. اللهم إلا أن نقول: إن أنسا كان موافقا للحجاج في المسمى - أي فعل الغسل - ومخالفا له في الاسم، فتأمل.

(1) المجموع 1: 420.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت