* ما حكم التعامل بالشيكات في بيع الذهب إذا كانت مستحقة السداد وقت البيع، حيث إن بعض أصحاب الذهب يتعامل بالشيكات خشية على نفسه ودراهمه أن تسرق منه؟.
-لا يجوز التعامل بالشيكات في بيع الذهب أو الفضة وذلك لأن الشيكات ليست قبضًا وإنما هي وثيقة حوالة فقط بدليل أن هذا الذي أخذ الشيك لو ضاع منه لرجع على الذي أعطاه إياه ولو كان قبضًا لم يرجع عليه، وبيان ذلك أن الرجل لو اشترى ذهبًا بدراهم واستلم البائع الدراهم فضاعت منه لم يرجع على المشتري ولو أنه أخذ من المشتري شيكًا ثم ذهب به ليقبضه من البنك ثم ضاع منه فإنه يرجع على المشتري بالثمن وهذا دليل على أنه الشيك ليس بقبض وإذا لم يكن قبضًا لم يصح البيع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببيع الذهب بالفضة أن يكون يدًا بيد إلا إذا كان الشيك مصدقًا من قبل البنك واتصل البائع بالبنك وقال: أبق الدراهم عندك وديعة لي، فهذا قد يرخص فيه.
* ما حكم بيع الذهب الذي يكون فيه رسوم أو صور مثل: فراشة أو رأس ثعبان وما شابه ذلك؟.
-الحلي من الذهب والفضة المجعول على صورة حيوان حرام بيعه وحرام شراؤه وحرام لبسه، وحرام اتخاذه وذلك لأن الصور يجب على المسلم أن يطمسها وأن يزيلها. كما في صحيح مسلم عن أبي الهياج أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال له: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ) )، وعلى هذا فيجب على المسلمين أن يتجنبوا استعمال هذا الحلي وبيعه وشراءه.
* ما حكم حجز الذهب وذلك بدفع بعض قيمته وتأمينه عند التاجر حتى تسدد القيمة كاملة؟.
-ذلك لا يجوز لأنه إذا باعها فإن مقتضى البيع أن ينتقل ملكها من البائع إلى المشتري بدون قبض الثمن كاملًا، ثم إن شاء المشتري أبقاها عند البائع وإن شاء أخذها، نعم لو سامه منه ولم يبع عليه ثم ذهب وجاء بباقي الثمن ثم تم العقد والقبض بعد ذلك فهذا جائز لأن العقد لم يكن إلا بعد إحضار الثمن.
* ما حكم إخراج الذهب قبل استلام ثمنه، وإذا كان لقريب يخشى من قطيعة رحمه مع علمي التام أنه سيسدد قيمتها ولو بعد حين؟.
-يجب أن تعلم القاعدة العامة بأن بيع الذهب بدراهم لا يجوز أبدًا إلا باستلام الثمن كاملًا، ولا فرق بين القريب والبعيد لأن دين الله لا يحابى فيه أحد، وإذا غضب عليك قريبك بطاعة الله عز وجل فليغضب فإنه هو الظالم الآثم الذي يريد منك أن تقع في معصية الله عز وجل وأنت في الحقيقة قد بررت حين منعته أن يتعامل معك المعاملة المحرمة، فإذا غضب أو قاطعك لهذا السبب فهو الآثم وليس عليك من إثمه شيء.
* ما حكم أخذ التاجر ذهبًا مقابل ذهب يريد المشتري أن يشاور عليه، وهذا الذهب الذي أخذه التاجر رهنًا إلى أن يرد المشتري ما أخذ منه، مع العلم أنه لابد من اختلاف في الوزن بين ما أخذه وما رهنه؟.
-هذا لا بأس به ما دام أنه لم يبعه إياه وإنما قال: خذ هذا الذهب رهنًا عندك حتى أذهب وأشاور ثم أعود إليك ونتبايع من جديد، ثم إذا تبايعا سلمه الثمن كاملًا وأخذ ذهبه الذي جعله رهنًا عنده.
* رجل اشترى قطعة ذهبية بمبلغ مائتي دينار واحتفظ بها مدة من الزمن إلي أن زادت قيمة الذهب أضعافًا فباعها بثلاثة آلاف دينار فما حكم هذه الزيادة؟.
-هذه الزيادة لا بأس بها ولا حرج، وما زال المسلمون هكذا في بيعهم وشرائهم يشترون السلع وينتظرون زيادة القيمة وربما يشترونها لأنفسهم للاستعمال ثم إذا ارتفعت القيمة كثيرًا ورأوا الفرصة في بيعها باعوها مع أنهم لم يكن عندهم نية في بيعها من قبل، والمهم أن الزيادة متى كانت تبعًا للسوق فإنه لا حرج فيها ولو زادت أضعافًا مضاعفة.
لكن لو كانت الزيادة في ذهب بادل به في ذهب آخر وأخذ زيادة في الذهب الآخر فهذا حرام، لأن بيع الذهب بالذهب لا يجوز إلا وزنًا بوزن ويدًا بيد كما ثبت بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا بعت ذهبًا بذهب ولو اختلفا في الطيب - يعني أحدهما أطيب من الآخر - فإنه لا يجوز إلا مثلًا سواء بسواء يدًا بيد، فلو أخذت من الذهب عيار (18) مثقالين بمثقال ونصف من الذهب عيار (24) فإن هذا حرام ولا يجوز لأنه لابد من التساوي، ولو أخذت مثقالين بمثقالين من الذهب ولكن تأخر القبض في أحدهما فإنه لا يجوز أيضًا لأنه لابد من القبض في مجلس العقد، ومثل ذلك أيضًا بيع الذهب بالأوراق النقدية المعروفة فإنه إذا اشترى الإنسان ذهبًا من التاجر أو من الصائغ لا يجوز له أن يفارقه حتى يسلمه القيمة كاملة إذ أن هذه الأوراق النقدية بمنزلة الفضة وبيع الذهب بالفضة يجب فيه التقابض قبل التفرق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) ).