-هذا لا بأس به إذا لم يكن هناك اتفاق ومواطأة من قبل، إلا أن الإمام أحمد رحمه اله يرى أنه في مثل هذه الحالة يذهب ويطلب من جهة أخرى فيشتري منها، فإن لم يتيسر ذلك رجع الذي باع عليه أولًا واشترى منه حتى يكون ذلك أبعد عن الشبهة (شبهة الحيلة) .
* ما حكم من باع ذهبًا على صاحب ثم اشترى ذهبًا آخر من صاحب المحل بمبلغ مقارب للمبلغ الذي باع عليه به مثلًا، ثم يسدد له قيمة الذهب الذي اشتراه من قيمة الذهب الذي باعه عليه وهو لم يستلمها؟.
-هذا لا يجوز لأنه إذا باع شيئًا بثمن لم يقبض واعتاض عن ثمنه ما لا بيعه به نسيئة، فقد صرح الفقهاء بأن هذا حرام لأنه قد يتخذ حيلة على بيع ما لا يجوز فيه النسيئة بهذه الصيغة بدون قبض وإذا كان من جنسه صار حيلة على ربا الفضل وربا النسيئة.
* ما حكم من اشتري ذهبًا وبقي عليه من قيمته وقال: آتي بها إليك متى تيسر؟.
-لا يجوز هذا العمل وإذا فعل صح العقد فيما قبض عوضه وبطل فيما لم يقبض لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيع الذهب بالفضة: (( بيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) ).
* ما حكم من اشترى ذهبًا وتم البيع عليه ثم سدد القيمة وبقي عليه جزء من المبلغ فهل يجوز أن يذهب إلى مكان ليأتي بالباقي بعد قليل، مثلًا من (السيارة أو البنك) ولم يستلم الذهب إلا بعد أن أتى بالباقي، فهل يصح هذا العمل؟ أو يلزم إعادة العقد بعد ما أتى بالباقي؟.
-الأولى أن يعاد العقد بعد أن يأتي بالباقي وهذا لا يضر؛ إنْ هو إلا إعادة الصيغة فقط مع مراعاة السعر نقص أو زاد، وإن تم العقد على السعر الأول فلا بأس وإن ترك العقد حتى يأتي بباقي الثمن كان أولى لأنه لا داعي للعقد قبل إحضار الثمن.
* هناك بعض أصحاب محلات الذهب يذهب إلى تاجر الذهب ويأخذ منه ذهبًا جديدًا بوزن كيلو مثلًا ويكون هذا الذهب مخلوطًا به فصوص - سواء كانت من الأحجار الكريمة المسماة بالألماس أو الزراكون أو غيرها - ويعطيه المشتري مقابل هذا الكيلو ذهبًا صافيًا وزنًا بوزن ولكنه ليس فيه فصوص ثم إن البائع يأخذ زيادة على ذلك تسمى أجرة التصنيع، فيكون عند البائع زيادتان أولهما زيادة ذهب مقابل وزن الفصوص، وثانيهما زيادة أجرة التصنيع لأنه تاجر ذهب وليس مصنع ذهب، فما حكم هذا العمل؟.
-هذا العمل محرم لأنه مشتمل على الربا والربا فيه كما ذكر السائل من وجهين. الوجه الأول: زيادة الذهب حيث جعل ما يقابل الفصوص وغيرها ذهبًا وهو شيبه بالقلادة التي ذكرت في حديث فضالة بن عبيد حيث اشترى، قلادة فيها ذهب وخرز باثنى عشر دينارًا ففصلها فوجد فيها أكثر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تباع حتى تفصل.
أما الوجه الثاني: فهو زيادة أجرة التصنيع لأن الصحيح أن زيادة أجرة التصنيع لا تجوز لأن الصناعة وإن كانت من فعل الآدمي لكنها زيادة وصف في الربوي تشبه زيادة الوصف الذي من خلق الله عز وجل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن يشتري صاع التمر الطيب بصاعين من التمر الرديء ) )، والواجب على المسلم الحذر من الربا والبعد عنه لأنه من أعظم الذنوب.
* ما حكم العمل عند أصحاب محلات الذهب الذين يتعاملون بمعاملات غير مشروعة سواء كانت ربوية أو حيلًا محرمة أو غشًا أو غير ذلك من المعاملات التي لا تشرع؟.
-العمل عند هؤلاء الذين يتعاملون بالربا أو الغش أو نحو ذلك من الأشياء المحرمة. محرم لقول الله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: من الآية2] ، ولقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: من الآية140] .
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ) )، والعامل عندهم لم يغير لا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه فيكون عاصيًا للرسول صلى الله عليه وسلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)