ـ [مبارك] ــــــــ [10 - 08 - 04, 08:54 ص] ـ
ملاحظات وتعقبات:
1)في الحقيقة أنا أكره التفرق والاختلاف وأبغض الانقسام والخصام، ولذلك فمن غير المعقول أن انتمي إلى مذهب بعينه، بل أنا استفيد من جميع العلماء وأكن لهم المحبة والتعظيم والتبجيل، ولا يغير من ذلك أنني أخالف بعض أقوالهم المخالفة للكتاب والسنة، وقد علَّمونا هم أن نقدم قول الله ورسوله على كل قول، فجزاهم الله خيرًا ورحمهم رحمة واسعة، والفضل في معرفة الخطأ والصواب يعودوا بعد توفيق الله عز وجل لهم، فنحن نستفيد من افهامهم وتوجيهاتهم وشروحهم، وهذا خلاف المقلد فتجد الواحد منهم يقفُ على ضعف مذهب إمامه، بحيث لا يجد لضعفه مدفعًا، وهو مع ذلك يقلده فيه، ويترك من شهد الكتاب والسنة الصحيحة لمذهبه جمودًا على تقليد إمامه، بل يَتَحَيل لدفع ظواهر الكتاب والسنة، ويتأوَّلها بالتأويلات البعيدة الباطلة، نضالًا عن مُقَلِّدِهِ،
نسأل الله السلامة.
ولذا تجد مكتبتي العامرة تزخر بكتب جميع المذاهب الفقهية وأول هذه المذاهب مذهب الإمام الجليل النعمان بن ثابت ـ رحمه الله تعالى ـ السبب الاستفادة منها، والانتفاع بها، وليس لتزيين الرفوف.
2)قولك: (ولو كنت ترى أنك من الظاهرية المشوهة المذمومة ... ) ، أقول هذه دعوى لا يعجز مخالفك أن يقول عنك: وأنت من الحنفية المشوهة المذمومة، وهذا تخليط لا خفاء به فيسقط هذا القول والحمد لله. ومع ذلك أقول: يكفيهم فخرًا واعتزازًا أنهم عرفوا الناس بالنصوص وحرروا العقول من تقليد فلان وفلان، وكذا حاربوا العصبية المذهبية، والاستماتة في التقليد واستبعدوا كلمة (الأصحاب) و (علمائنا) من ميدان الحجة والبرهان. نعم في البعض منهم شدة في النقاش والحوار وهذه ظاهرة مشتركة عند المقلد وغير المقلد. وسببه عند غير المقلد ما يراه من تحايل المقلد لدفع ظواهر الكتاب والسنة، وتأويلها التأويلات البعيدة الباطلة، نجدةً ونضالًا عن مقلده.
3)قولك: (ولو كنت ترى أنك ممن وصفتهم أنا ب(المتسلفه) وليس السلفية ... ) هذا الوصف المشين ذكرها البوطي في كتابه (اللامذهبية) وبعترافك أنت قلت أنه أفاد وأجاد في الرد على الألباني؛ فهل هذا الوصف المذموم ينطبق على إمام العصر فقيه البدن شيخ الإسلام ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ وهو يوجب في هذا الزمان الانتساب للسلفية بسبب كثرة الفرق المنحرفة التي تدعي الانتساب لأهل السنة، فمن المقصود إذن الشيخ أم غيره؟!. انظر كتاب"إرشاد البرية إلى شرعية الانتساب للسلفية ودحض الشبه البدعية"لأبي عبدالسلام حسن بن قاسم الحسيني الرّيمي السلفي، وقد قدم للكتاب الإمام مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ
4)قولك: (أنا وصفت فئة تنسب نفسها للسلفية قهرًا ... ) كان عليك إن كان بينك وبينهم صلة ووجدت عندهم تقصيرًا أو خطأ أو شدة في النقاش والحوار أن تقدم لهم النصحية من باب التناصح والأخذ بيدهم والشفقة على إخوانك لا أن تشهر بهم وتلمزهم، قال تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم) أي: لا يطعن بعضكم على بعض، وقال تعالى: (ولا تنابزوا بالألقاب) أي: لا يلقِّب بعضهم بعضا [لقب سوء يغيظ بذلك صاحبه، نهى عن ذلك لما يؤدي إليه من العداوة] ، وقال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا) أي: لا يتناول بعضكم بعضًا بظهر الغيب بما يسوؤه، والغيبة: أن تذكر الرجل في غيبته بما يكره [ولو كان ما يغتاب به ويصف به أخاه المسلم من الوصف موجودًا فيه. أما إن كان ذلك الوصف مفترى وكان من تغتابه خاليًا من ذلك فذلك هو البهتان. ثم مثّل سبحانه الغيبة بأكل الميتة [لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه، أي فلا يستطيع الدفاع عن نفسه قالة السوء] وهذ من التنفير، فإن لحم الإنسان مما تنفر عن أكله الطباع الإنسانية، وتستكرهه الجبلة البشرية فضلًا عن كونه محرمًا شرعًا، ثم قال تعالى:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)