جـ- النزول على رسل الله بالوحي كما كان جبريل ينزل.
وإلا فالأصلُ أن مسكنهم السماوات.
15 -الملائكة هم السفرة بين الخلق والخالق , وهم كرامٌ خَلْقًا وخُلُقًا , وهم بررةٌ مطيعون لله , خلقوا من النور كما في الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم) .
ليسوا ببناتٍ لله ولا أولاد ولا شركاء - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا- بل هم كما قال الله:
(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) وقال سبحانه (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)
وفي حكم هؤلاء المشركين الذين ستكتب شهادتهم كلُّ من يتكلَّمُ في المغيبات بلا علم
فسيُسْألون عن هذه الشهادة.
16 -خلْقُ الملائكة يتفاوت فمنهم من له ستمائة جناح كما في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح.
وقد رآه مرتين:
مرة بالأبطح في مكة
ومرة ليلة المعراج.
ومنهم من له جناحان أو ثلاثة أو أربعة أو غير ذلك كما في أول فاطر (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
17 -لا يعلمُ عدد الملائكة إلا الله تعالى (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) .
18 -من الملائكة من جاءت تسميته في الوحي, ومنهم من جاء الوحيُ بالعمل الموكل إليه دون تسميته باسمٍ معيَّن , ومنهم من جاء الإخبار به إجمالًا وبقي في الغيب.
والإيمان بهم يكون على حسب ذلك , فمن جاء خبره مفصلًا وجب الإيمان به مفصَّلا ومن جاء وصفُ عمله وجب الإيمانُ به كذلك ,ومن جاء مجملًا وجب الإيمان به كذلك أيضًا.
مثل الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
19 -من أعمالهم تبليغ الوحي والمبلغ عن الله فيه هو جبريل عليه السلام كما قال الله (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) وقال (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)
ومن أعمالهم إنزال القطر وتصريفه حيث أمر الله وهذا عمل ميكائيل , فإن له منزلةً رفيعةً , وله أعوانٌ يأمرهم بأمر الله , وفي الآثار (ما من قطرة تنزل إلا ومعها ملَك يقررها في موقعها في الأرض) وجاء في الآثار (اسق حديقة فلان) .
والبشر لا قدرة لهم على إنزال المطر , وكونهم يتطاولون عبثا على الاستمطار وأنهم يصنعون شيئا من ذلك فهذا من مُحَادَّة الله , قال الله (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ)
وجاء أن ميكائيل يكيل المطر (وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ)
20 -المطرُ آية من آيات الله وجودًا وعدمًا.
فوجوده تحيا به الأرضُ وتخرج خيرها
وزيادة وجوده تكون فيضانات يبتلي اللهُ بها
وعدمُه يحصل به القحط والجدبُ.
21 -تنبيه: بعضُ الناس يستخف بالاستسقاء ولا يحضر صلاتَه وقد يرى ألاَّ حاجة بالناس إلى المطر , فالبحار موجودة وتحلية المياه المستخرجة منها متوفرة , ولكنَّ المطر شأنه عظيمٌ جدًا فبه حياة كل شيء وقلته تتسبب في نضوب المياه وغورها (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)
ومن قال قديمًا: تأتي به الفؤوس والمعاول غارت عيناه.
22 -ومن الملائكة من ينفخ في الصور وهو إسرافيل , واختُلف هل ينفخُ نفختين أو ثلاثة.
فمن قال إنها ثلاثة استدل بالقرآن , فجعل الأولى نفخة الفزع (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ)
والثانية نفخة الصعق (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)