وما أدري عندما يقول: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، وهي آية في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين- وفي خلفائه الأتقياء ومن معهم من أهل الحل والعقد من المؤمنين، كيف يسحبها على ابن جديد وزروال ومن حوله من كفار الأحزاب وفسّاق المسلمين؟! هل نزلت الآية لترخِّص لنا أن ابن جديد وبوكروح وزروال ومهري والإبراهيمي وسعيد سعدي والهاشمي شريف وابن بلا ولويزا حنون وعلي بلحاج وعبّاسي مدني، قوم أمرهم شورى بينهم؟! فأي أمر وأي شورى يا ناس!! اتقوا الله ولا تتخذوا آيات الله هزوًا!
وبدل التأكيد على الفساد والكفر الذي يحتاج لأن يُجتَثّ أصلًا ويُلغى ويُستبدل بشرع الله يفتتح لسلسلة من الفقرات:"إصلاح .. إصلاح .. إصلاح .. إصلاح .."حتى لما وصل إلى القضاء الذي يحكم بقوانين الكفر جعل المشكلة مشكلة إصلاح استقلاليّة القاضي المفقودة!!
ولما اضطر للحديث عن صميم الأسلوب الانتخابي الديمقراطي راح يدلّس بالمصطلحات الشرعية ساحبًا مداليلها على كفار الأحزاب وهي التي ستصطرع على السلطة، وما أدري ماذا يقصد بقوله:"ضمانًا لحرية الأمة وحق التعبير عن إرادتها بأصح الطرق وأسلمها شرعًا وشرعية"!! وهل الانتخاب هو أسلم الطرق شرعًا وشرعية؟! وجلّ الأحزاب المرشحة علمانية مرتدّة! ولما يقول:"لا تُوكَل لفاقد العدالة الشرعية"، هل يُطبَّق هذا على المرشَّح والمنتخب للأحزاب الشيوعية والعلمانية، أم أنهم غير فاقدين للعدالة الشرعية؟! ولما يقول:"توضع الصناديق أمام شهود عدول يجمع الناس على أمانتهم"، ما هو مقياس العدالة في هذا المولد الذي يختلط فيه الحابل بالنابل؟! وكيف سيجمع الناس ليُجمِعوا على أمانتهم؟! ثم"تُنظِّم طرق عد الأصوات لضمان شرعيتها"،"الممثلين الشرعيين في مختلف المجالس"، وواضح أنهم شرعيون بالخيار الشعبي!!
ورغم التّدليس والتّلعثم والتّناقض إلا أن الواضح هو قبول وطرح المنهج الديمقراطي والنص عليه في هذا البرنامج السياسي وتغليفه فقط بعنوان (الشورى) ، والإتيان بالآيات الشريفة لاستخدامها في هذا التدليس، وخطورة ما في هذه الفقرات يصل لأن يكون موبقة وكبيرة من الكبائر، إذا ما ربطنا هذا الكلام الساقط شرعًا بالمقدمة التي قُدِّمت بأن ما ستكتبه هو السياسة الشرعية في إطار الكتاب والسنّة، إذ أن هذا الزعم يعني بوضوح أن دين الله وفق الكتاب السنة هو هذا، ومعاذ الله فهذا كذب وافتراء [1] ، وحاشى دين الله أن يكون هذا هو.
فمختصر هذه الفقرة هي مجموعة من التَّحريفات زعم كاتبوها أنّها مقتضى شرع الله، وهذه موبقة وكبيرة إفك عظيم.
(1) راجع تعليق أحمد شاكر حول تلبيس الحق بالباطل بسحب آيات الشورى على الديمقراطية في الحلقة السابقة (5) .