فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 229

الحكم، والساحة الفكرية الإسلامية مليئة اليوم والحمد لله بالبحوث والدراسات والكتب التي تثبت ذلك، ومن هذه البحوث كتابات قيّمة على مستوى الجزائر للشيخ على بلحاج نفسه -فرج الله عنه وهداه-.

ب) بموجب ذلك نعتقد أن من يعتقد بالديمقراطية من الإسلاميين ويتبناها كمنهج عملي لا يرى فيه تناقضًا مع الشرع بل تطبيقًا مقبولًا لمبادئ الشورى فيدعو إليه ويزينه للناس ويمارسه عمليًا إن أتيح لهم ذلك، فهم كفار كفرًا أكبرًا مخرجًا من ملّة الإسلام؛ لأن مقتضيات دعوته تنفي أخص خصائص الربوبية والألوهية ومفهوم التشريع والسيادة لرب العالمين، بالإجمال والتفصيل، هذا بالنسبة لمعتنقيها المعتقدين.

ج) نعتقد أن من يتبنى الديمقراطية ويزعم قبولها عن غير اعتقاد متأولًا لحالة الاستضعاف التي نحن فيها -حيلة- يريد تمريرها على السلطات وعلى الأحزاب، في حدود حالات تداخل المبادئ والطروحات، فإن حكم كل واحد وكل جماعة بحسب القرائن المتوفرة في حاله، والحقيقية أن أفضلهم حالًا وأسوغهم عذرًا هم قيادة وشيوخ جبهة الإنقاذ في تلك المرحلة، ولذلك لا نعتقد كفرهم فيما مارسوه -والله أعلم- وإنما نعتقد أنهم وقعوا في خطأ عظيم ودعوة إلى انحراف أوقعهم ومن بعدهم في انحراف أشد، وهذا يبرّر تكرارنا أنه بد أن استبانت الأمور تلزمهم التوبة والرجوع عما كانوا عليه، ولعلهم بلغوا هذه القناعة خلال مرحلة السجن وما تلاها من الصدام بين الحق والباطل بأسلوب الهد الذي أمر الله به.

د) إن العذر الذي يُلتمس لهم في تلك المرحلة لا ينسحب بالضرورة على غيرهم في ظروف أخرى، فكما أسلفنا فإن الحكم في غير المعتقد بحسب حاله وظروفه وممارسته وقرائن الكفر والإيمان فيه، ونحب أن نشير هنا إلى أن من وصل بعدهم إلى وثيقة ورما ووقّع عليها رغم تمايز رايات الكفر والإيمان والجهاد وعلى رايات الحق يختلف كثيرًا، وحال هؤلاء يحتاج لبحث مستقل سنأتي عليه -إن شاء الله- لاحقًا.

أمر آخر يجب التنبيه عليه وهو شبهة كثر ترديدها في الآونة الأخيرة من قبل من يدافع عن الجبهة وشيوخها -فك الله أسرهم- في كل حق وباطل، يقولون:"إن دخول الشيوخ المسار الديمقراطي كان ضروريًا كي يأخذ الجهد مصداقيته وينطلق، لأنه أمام الحجة والبينة على أن الإسلاميين وصلوا للحكم عن طريق الخيار الشعبي وقطعت السلطة الطريق عليهم فلم يعد هناك منطقًا وعقلًا إلا طريق حمل السلاح، ولولا فشل الديمقراطية والعبرة الواضحة منها لما استساغ الناس وتوصلوا للحل الشرعي والوحيد وهو القتال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت