فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 229

هذه النشرات الصادرة عن الجماعات المجاهدة، والتي تبعث برسالتها إلينا عبر تلك الوريقات المهاجرة المطاردة المحاصرة من كل أولياء الشيطان. وهذا الأمل يتجلَّى في أنَّ التيّار الجهادي بدأ يفرز مدرسته وفقهاؤه ومنظّروه وكُتّابه وأُدباؤه؛ لتحطَّم تلك النظرة التي يُشِيعُها عن المجاهدين طابور طويل من خريّجي"دار العجزة الإسلامية".

حيث ما زالوا يشيعون أن حملة السلاح من المجاهدين المدافعين عن دين الله في كلّ مكان اليوم هم مجرّد شراذم وعصابات لا فكر لها ولا منهج، وليس لها في عالم البيان من نصيب. شباب مُؤمن صادق موتور، أخرجته ردود الفعل والأزمات النفسيّة والاقتصاديّة، فلم يجد من ردّ فعل عليه إلا أن حمل السلاح، يطلق النار خبط عشواء من غير دليل من كتاب ولا سنة ولا عقل ولا نقل.

وهكذا وفي كل مرة تُزهر بها بادرة من هذا القبيل تجد سيلًا من التّهم والنّقد ينصب عليها ليسلب عنها الشرعيّة، وكأنّ القوم أخذوا امتيازًا للتحدث باسم الدين عبر المؤسّسات والهيئات والأحزاب التي ابتدعوها، ولتحتكر صكّ الحكم على كلّ حقّ وباطل.

انطلقت نشرة (الأنصار) لتمزّق هذا الحصار الإعلامي الغاشم المفروض على قضية الجهاد في الجزائر، ولتحمل بعض أخباره لتبتهج بها صدور المؤمنين الذي أَلِفوا -بل ملّوا- أن لا تحمل صفحات الأخبار في المجلّات المسمّاة إسلاميّة إلا قصص نكبات مآسي المسلمين؛ فهنا قتل، وهناك اعتقالات، وفي ثالثة مجازر وفي رابعة هتك أعراض. فجاءت هذه الصفحات الطيّبة لتغيّر الموجة، فتحمل للقلوب الكاسرة حزنًا نسمات الأمل، فها هو فصيل من المجاهدين في سبيل الله يردّ الصاع صاعين، بل يبادر إلى الهجوم، وها هو الكفر يُصلى بناره المباركة في أكثر من مكان، بل ها هي الصفحات الطيّبة تحمل بوادر فكر متميّز، ومنهج مفاصل مؤصّل لا يلتمس العكاكيز ليضفي على نفسه الشرعيّة من أصحاب السماحة أرباب العلم والستائر الدينيّة.

فقامت الدينا ولم تقعد، مقالات مثل مقالات أخينا الشيخ أبي قتادة الفلسطيني ترسم خطوطًا متميّزة عبر سلسلة (بين منهجين) ، فيا للهول! إنّ أصحاب العصمة في الحركة الإسلاميّة لم يألفوا إلا (منهجًا) ، فمن أين جاءنا منهج آخر حتى يصيبنا دوار بين منهجين؟ بل عظمت عليهم المصيبة حين امتدّ قلم أخينا إلى نظرة جديدة في الجرح والتعديل، كيف ذلك والحركة الإسلامية الأمّ وما تفرّع عنها من"بنات"لم تفرز إلّا"المُعدَّلين"؟!

ووقفت أتأمل هذه الظاهرة، سبحان الله! تذكّرت كيف ثارت الزوبعة علينا أيّام أفغانستان عندما برز مثل هذا في ساحة الجهاد والفكر في بيشاور، حيث اصطرعت كلّ مدارس الفكر والعلم الإسلامي، وعندما نزلت كتب في المنهج الجهادي المتميّز مثل كتاب (العمدة في إعداد العدّة) ، وقامت مناظرات ومقالات كتلك التي صدرت عن مركز النّور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت