ج: نحن ملتزمون في حقيقة الأمر لائحة الوفاق الوطني التي وُقعت في ورما، ولا نرى حلًا سياسيًّا للأزمة الجزائريّة خارج هذه اللائحة (1) .
س: يبدو أنّ الوضع الجزائري يعيش تجاذبًا يقود البلاد إلى حرب أهليّة، فالجيش مُتَمسِّك بسياسة الأمن المطلق، بينما يصرّ الإسلاميون المسلّحون على إسقاط الجيش، هل تعتقدون بانّ هذا التجاذب الثنائي يسهّل الحلّ؟
ج: لا بد من تصحيح بعض المفاهيم التي جاءت في السؤال؛ النقطة الأولى: أنّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ حزب سياسي، والنقطة الثانية: أنّ إخواننا المجاهدين لهم تنظيمهم المستقلّ عن الجبهة (2) .
س: أيّ استقلال؟
ج: هم تنظيم جهادي يعمل من أجل الجهاد في الجزائر، لكنّ حربنا واحدة، وسِلمنا واحد (3) ، كلنا يعمل من أجل التخلّص من المجموعة العسكرية التي استولت على الحكم بالقوّة، والكلّ ملتزم القرار، فإذا تمّ التخلص من هؤلاء سلمًا كان به، وإذا رفضوا الطريقة السلميّة فهناك العمل الجهادي لإطاحة النظام، والرجوع إلى الاختيار الشعبي (4) . أمّا الحديث عن حرب أهلية فليس واردًا؛ لأّن الأزمة الجزائرية تدور بين شعب صودر حقّه في الاختيار واتّهم بالقصور وعدم إحسان الاختيار، وأقليّة أيديولوجية تريد فرض مفاهيمها على المجتمع مستخدمة القوة العسكرية التابعة للمؤسسة العسكرية الجزائرية.
س: يُقتل شعراء وكتّاب وصحافيّون ومعلّمون، ويُغتال مواطنون يوميًا، وتمارس حملة على أقرباء الإسلاميين؛ ألا تسمّي هذا حربًا أهلية؟
ج: (مقاطعًا) تَحَدَّينا في (لائحة روما) النّظام بأن يسمح بإرسال لجنة حرّة ومستقلّة للتحقيق في هذه الجرائم، عندها سيعرف الكلّ من يقف وراء الجرائم ولماذا (5) . نحن ضد كل من يتصدّى للأبرياء، باختصار نحن ضدّ أي عمل إرهابي (6) ومع الجهاد القائم الذي انطلق بعدما استنفدنا كلّ وسائل العمل السّياسي السّلمي (7) .
س: عندما تفصلون بين القوّتين السياسيّة والعسكريّة، هل يجرّدكم ذلك من مسؤولية النتائج المترتّبة عن العمل العسكري؟
ج: لا، لا، لا، نحن نؤيّد الجهاد القائم في الجزائر ونتحمّل مسؤوليّة هذا التأييد (8) .