فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 229

بل هم بعد ذلك يتولَّون أعداء الله يُقدِّمون محبتهم على محبة أولياء الله وحزبه طمعًا في عرض زائل ودنيا فانية، كأنهم البهائم تلتقي على الكلأ والمرعى والحد والسياج.

إن أعداء الله تعالى يعلمون أن من أعظم ما يفسد أهل الإسلام هو تمييعه وتخليطه على أهله حتى تضيع شخصية المسلم بتضييع كلمة الفصل التي تميزه عن غيره، وتقطيع الوشيجة الأولى التي يلتقي عليها الناس في الإسلام ويتلاقى فيها المسلم بالمسلم من وراء حدود الزمن والمكان ومن وراء فواصل الدم والنسب والقوم والجنس والتراب والوطن، وما أُصيبت الأمة المسلمة بما أصيبت به إلا يوم أن ابتُليت بتضييع هذا الأصل العظيم وتقطيع هذه الوشيجة الأولى، وإلا فيوم حقَّق المسلمون هذه القاعدة تصورًا ومنهجًا وجعلوها حياتهم الدائمة، وكان فيهم من ترك ماله ودياره لله -عزَّ وجلَّ-، وكان فيهم كأمثال أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- الذي قتل أباه، وسعد بن أبي وقاص الذي قتل أخاه، وسعد بن معاذ الذي حكم في مواليه بحكم الله ورسوله لا تأخذه في الله لومة لائم، يومها أعزَّ اللهُ الإسلام وأهله.

نعم؛ فإن من كان الله مولاه فحسب وفيه الغُنية والكفاية، وكل ما يصيبه كما يقول سيد -رحمه الله- «إنما هو ابتلاء وراءه الخير، لا تخليًا من الله عن ولايته له، ولا تخلفًا لوعد الله بنصر من يتولاهم من عباده» . وفي المقابل هؤلاء الذين تولوا غير الله وفيهم يقول: «ومن لم يكن مولاه فلا مولى له، ولو اتخذ الإنس والجن كلهم أولياء فهو في النهاية وضيع عاجز، ولو تجمعت له كل أسباب الحماية، وكل أسباب القوة التي يعرفها الناس {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} » .

فهما سبيلان لا ثالث لهما، وهما حزبان؛ حزب الله وحزب الشيطان، وطريقان لا يلتقيان في بداية أو نهاية، صفحتان متقابلتان بيضاء وسوداء، فليختر كل امرئ لنفسه وكل حسيب نفسه {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت