وفي هذا السياق يأتي ولاشكّ المنهج الحركي والفهم الأصولي المبسّط والبالغ الصراحة والصدق الذي تمثّل في الإبداعات الأدبية والفكرية لسيّد قطب -رحمه الله تعالى-؛ حيث يعدّ بحق من أهم المنظرين المعاصرين لهذه الظاهرة المباركة التي انطلق أصحابها يبعثون آمال هذه الفجر الجديد، حتى أنّ المناصرين والمعاندين وأعداء هذه الانطلاقة يعتبرونه المنظرّ والمؤصّل الأساسي لانطلاق فكر وتيّار الجهاد، وذلك على مستوى العالم الإسلامي كله.
وفعلًا فإنّه لا غنى لأيّ حركة جهاديّة جادّة عن تلك الكنوز والنظريات والقواعد التي اكتشفها هذا الربّاني الشهيد -كما نحسبه ولا نزكّي على الله أحدًا-، فهذه الانطلاقة المباركة لحركات الجهاد تحتاج أول ما تحتاج إلى) طليعة مباركة وقاعدة صلبة) كما أسماها -رحمه الله-، تربّت وتمثّلت هذا المنهج ثم انطلقت به تُربّي من بعدها عليه، فالحقيقة الواضحة أنّه لا طائل ولا منعة ولا جدوى من دعوة لا تحميها وتنطلق بها طلقات المجاهدين فيها، وكذلك فإنّ تلك الطلقات تتحوّل إلى أصداء تطيش في الهواء إذا لم يؤصّل جدواها منهج ربّاني يفهم أصحابه دينهم وواقعهم من حولهم انطلاقًا من أساسيات هذا الدين.
وعبر هذا البحث (زاد على الطريق برفقة صاحب ظلال القرآن) سنقدّم نماذج من أقواله وكتاباته -رحمه الله- ولا سيّما من كتابه القيّم (في ظلال القرآن) ، تثبت الأيام يومًا بعد يوم كم كان هذا الرجل -رحمه الله- بعيد النظرة ثاقب الفكرة بحيث وضع يده على الداء وأنعم الله عليه فهداه إلى طبيعة الدواء ..
ولكم كنت أعجب كلّما قرأت في إبداعاته -رحمه الله- عندما أجده تحدث وفصل قواعد منهجية لإشكالات حركية وواقعية جهادية لم تكن قد عاشتها بعد الحركة الإسلامية عبر تجربتها الحديثة فيما سبقه أو أيامه رحمه الله، لقد كان له بصيرة ونور ..
وكم ظُلم هذا الرجل وظُلمت أفكاره عندما جمعها وانتسب إليها دعاة وحركات وأقوام لو وضعوا في موازين سيد قطب -رحمه الله- لخرج تصنيفهم تحت أسوأ الصفات والمسمّيات التي أطلقها على فرق الانحراف والابتداع والإرجاف والنفاق. حتى أن بعضهم تنبه لهذا فكانت الصيحات تنطلق بين الحين والحين متبرئة من منهج سيد -رحمه الله- في حين ما زالت صحفهم وأدبياتهم تقتات على إبداعاته -رحمه الله- وتخدع الأتباع.
ولكم ظُلم هذا الرجل وإنتاجه من قِبل الذي احتكروا مسمّى السلف والسلفية حتى بلغ الأمر بأخزاهم حالًا أن يَجْمَعوا -في حماية أسيادهم المجرمين- كتبه لتحرق!! نعم هكذا.