فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 229

نبيهم -عليه الصلاة والسلام- إلا من رحم الله، وتحقّق لهم بالمجمل تيهٌ أشدّ وأنكى من تيه بني إسرائيل، {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ، فماذا كان العقاب؟ {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} .

لقد قعدوا عن أمر الله ثم قعدت هذه الأمة، فتاهوا في التيه ثم تاهت هذه الذراري كما تاه أولئك، تيهًا أشد وأنكى، وما زالت السبل تتقاذفهم والدعوات والمحاولات من أجل الخروج تأخذهم ثم تعيدهم من حيث بدأوا، بل إن كثيرًا من تلك الدعوات صار على رأسها دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. كثيرة هي تلك المحاولات للخروج من هذا التيه، مناهج شتى، ودعوات شتى، دعاة كثيرون مختلفون متناحرون، وها هي أيام تُظلُّنا بمبشرات لعلها تكون فجر الخروج.

لقد وضع نفر من دعاة هذه الأمة ومن شباب هذه الأمة يدهم على أول معالم الطريق، ونسأل الله أن يحقق لهم وعده {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ، ولاشك أن للهدى منهجًا ولأصحابه سمات ومؤهلات، كما أن لدروب التيه مناهجًا ولأصحابها علامات وصفات، ولا شك أن أول ما على أصحاب طريق الخلاص والنجاة هو تبيّن منهجه ومواصفاته ليلزموها ويحافظوا عليها، وتبين مواصفات سبل التيه والضياع ليتجنبوها ولا يقعوا فيها تبعًا لذلك فيقودهم دعاة على أبواب جهنم، ذلك ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بينة.

إن من أهم مميزات هذه المبشرات في الانطلاقة الجديدة أنها تنطلق من أصول منهجيّة، ومن أهم توفيقات الله لها عودتها للانطلاق من خلال البحث عن سبل الالتزام بالعروة الوثقى (كتاب الله وسنّة نبيه) ، الضمان والأمان من الضلال كما أخبر الصادق المصدوق -عليه الصلاة والسلام-، وكذلك عودتها للنبع الصافي باتباع السلف من أهل خير القرون ومن سار على منهجهم من سلف هذا النشء الصالح، والتزام هديهم في التماس الهدى من كتاب الله وسنة نبيه، إذ لن تصلح هذه الأمة إلا بما صلح أولها، ولا شكّ في ذلك.

كما أن من أهم مميزات هذه المبشرات في الصحوة والنهضة الجديدة الجادّة رؤيتها الواضحة والمباشرة في فهم وتحليل ظروفها ومعطياتها من خلال مجاهدين عاملين ومفكرين ربّانيين، قدّموا على قلّتهم الفكرة والقدوة والمثل وأضاءوا بأعمالهم بل وبدمائهم أروع ما في تلك الأفكار والمناهج التي قدّموها فانتفضت حيّة تنير معالم هذا الطريق للمصابرين من بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت