من خلال الإقامة الجبرية قد اطّلع عليه واطّلع عليه الشيخ عباسي مدني.
نقول لمن كتب هذه السطور ... هل قرأ العقد؟ هل رأى كل البلاء الذي تناولناه نصًا ثم تحليلًا في الصفحات السابقة؟! إن كان لم يَرَها وشهد عليها بأنها حل شرعي وعادل فتلك مصيبة، وإن كان رآها فالمصيبة أعظم ... !!
يا ناس! يا عباد الله، يا أساتذة العلم والدين والسلفية بكل طبقاتها وأنواعها الأثرية والعاصرة، منذ متى صار بالإمكان الشهادة على وثيقة وقّع عليها فساق المسلمين والذين لا يمثِّلون إلا أنفسهم وجهلهم (على افتراض ما زالوا مسلمين) مع طائفة من أحزاب المرتدّين أعداء الإسلام في الجزائر وفي كل مكان، في ضيافة أعداء الله النصارى المحاربين، في عقر دار الصليب وتحت ضلاله في الفاتيكان في عاصمتهم رومية؟؟!!
لقد سوَّت (وثيقة روما) الجاهليّة بين المؤمن والكافر، والمجاهد والملحد، والمسلم والزنديق، وعلماء الإسلام وفاجرات الشيوعية في حَقَّ حُكْمِ واحدة من بلاد عقر دار الإسلام!!
إن ما تمخَّض عن هذه الندوة الجاهلية هو رفع شعار (العودة إلى مبادئ بيان نوفمبر) الشركية الكافرة، وتكريس التداول الديمقراطي السلمي على السلطة، وتسمية الجهاد عنفًا والتنديد به وتشويهه بمجازر الحكومة وانتهاك أعراض الحرائر، وفتح باب الحوار والمصالحة مع المجرمين المرتدين القتلة من حكام الجزائر، وعلى أكثر من هذا مما مرّ معنا بالتفصيل؛ ليخرج هذا الجمع اللامبارك -أخزاهم الله جميعًا- بوثيقة كفرية شركية هلّلت لها أوربا وأمريكا وكبَّرت، وحتى فرنسا رضخت فما فيها، وتجاوب مفكروها معها، وبدأت الضغوط تُمارَس على حكومة الجزائر لقبولها أساسًا للتسوية، حلًا رضي عنه اليهود والنصارى لأنه اتبع ملتهم .. حلًا لم يشهده المجاهدون الطرف الأساسي والحقيقي للصراع، بل ندّدوا به وقاوموه، منذ متى وبأيّ شريعة ودين بل وبأيّ معيار سياسي أو عقلي أو منطقي يسمّى هذا حلًا شرعيًا وعادلًا ... ؟! للخروج ممّا؟! من الأزمة، يا عباد الله أليس فيكم رجل رشيد؟!
أيّها الإخوة إن من الأعمال ما يمكن تسميته خطأ .. زلة عالم .. شطحة نائم .. انزلاق لسان .. هذيان سكران! ولكن أن يصل الأمر إلى تسمية (وثيقة روما) بأنها الحل الشرعي والعادل فهذا ما لا يقبله شرع ولا يستسيغه عقل، ولا يمكن تسميته إلا جهلًا مُطْبِقًا في حال الجهل، وخيانة وإجرامًا في حال العلم، ولو تمّ لمن سعى له ما أراد فسلام على الجهاد، وسلام على أرواح شهدائنا، وسلام على دين الله في تلك الديار إن لم يهيِّئ اللهُ له من يحمل رايته كما أمر: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .
وإن شاء الله فللحديث بقية.