إن الاستعراض السريع لفحوى هذه الرسالة الكارثة تُبرز لنا مباشرة جملة من الأسئلة والاستفهامات الاستنكارية:
أولًا: هل يعرف كاتب تلك السطور قد وقع في كبائر وموبقات نسأل الله السلامة! من هي الأحزاب التي يتكلم عنها؟! وما تاريخهم؟! وما هي مناهج وطروحات تلك الأحزاب؟! ما موقفهم من قيام حكم الله في الأرض؟! بل ما كان موقفهم ليلة فوز الجبهة الإسلامية الممثِّلة لأميع أنواع التصور الإسلامي الأصولي -إن جازت نسبته لإسلامية! -؟! ما كان موقف الأحزاب من تسلمها للسلطة؟! ثم ما حكم الشرع في هذه الأحزاب وفي قيادتها؛ مسلمين؟ كفار أصليين؟ مرتدين؟ معاهدين؟ مسالمين؟ حلفاء؟ ما حكمهم وما حكم الدخول معهم في مثل هذه العقود والأحلاف؟!
ثانيًا: وفق أي معيار شرعي يُسمى الصراع الدائر بين (الكفر) بقيادة السلطة كراية متمثلة في سياسيين وعسكريين وعلى رأسهم زروال وجنرالاته مدعومين من الغرب، وبين (الإسلام) ممثَّلًا بالمجاهدين وحامل رايتهم (الجماعة الإسلامية المسلحة) ، وفق أي معيار شرعي يسمى هذا الجهاد (أزمة) ، (مشكلة) ، (مأساة) يجب الحوار السلمي للخروج منها؟!
ثالثًا: ما هو وجه القياس والمقارنة بين النجاشي والحبشة الذي لا يُظلم عنده أحد وأبو طالب الكافر الذي آوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفداه بماله وولده من جهة، وبين الفاتيكان وروما وأوروبا الغربية التي يلجأ إليها أصحاب العقد الوثني لترعى تحالفهم مع (المرتدين) من أجل حوار صنف آخر من (المرتدين) للخروج من أزمة الجهاد المأسوية؟
وهل كان النجاشي وأبو طالب يمكرون برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولهم سبق أنهم حاربوه وفرضوا على بلاده سياسات الفَرْنَسة والطَّلْيَنة والتنصير ونهبوا ثرواته ثم ما زالوا يديرون الدوائر ويعدون العدة للغزو تلو الغزو؟
وهل يغيب عن بال كاتب السطور ما يكسبه الغرب من إيواء مثل هذه الحوارات والرِّضا عنها في ظلال الصليب للغدر برايات الجهاد والالتفاف عليها عن طريق النوايا الحسنة للمعارضة الشرعية شعبيًا؟!
نريد أن نفهم وجه القياس شرعًا بين النجاشي وقادة (حلف الناتو) ورؤساء أقسام المخابرات الغربية اليوم؟!! وأين الضوابط التي وضعها كاتب السطور والتزم بها مسلمو الحبشة من ضوابط المعتكفين على أعتاب روما وبنود وثيقتهم؟
إذا كانت الضوابط الجيدة التي وضعها الكاتب كشرط على المؤمن اللاجئ إلى حماية الكفر قد قيّدها بإعلان جعفر للحق وعدم خلط السياسة بالدعوة، كما كانت إجابات جعفر -رضي الله عنه- للنصارى مما جعل ملكهم الذي كان يسعى لمعرفة الحق يبكي للسماع من جعفر ورفاقه كلمة الحق، ثم يؤمن فيما بعد، فأين هذا من حال عتاة أعدائنا الغربيين؟!