وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا سبقت للعبد من الله تعالى منزلة لم ينلها بعمله، ابتلاه الله في جسده وفي أهله وماله، ثم صبره على ذلك حتى ينال المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل) رواه أحمد، وحسنه المناوي في الفيض.
قال المناوي في الفيض: (وفيه إشعار بأن للبلاء خاصية في نيل الثواب، ليس للطاعة وإن جعلت مثلها، ولذلك كان ما يصيب الأنبياء شديد) انتهى كلامه.
وقال أيضا: (والمقصد من الحديث الإعلام بفضل البلاء، وأنه مظنة لرفع درجات العبد وإن قل عمله) انتهى كلامه.
وروى البيهقي في الشعب والحاكم عن أبي سليمان قال: (أن موسى عليه الصلاة والسلام مر برجل في متعبد له، ثم مر به بعد وقد فرقت السباع لحمه، فرأس ملقى، وفخذ ملقى، وكبد ملقى، فقال: يا رب كان يطيعك فابتليته بهذا، فأوحى الله إليه إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله، فابتليته لأبلغه تلك الدرجة) ذكره المناوي في الفيض.
ورفعة الدرجات مما يوصل إلى الفردوس الأعلى، فإذا رأى العبد بنفسه كثرة البلاءات والمصائب فليعرف أنه أريد به خيرا، وأنه إنما أريد به رفعة الدرجات في الجنة، قال صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يصب منه) رواه البخاري.
والابتلاءات والمصائب على قسمين:
1.مصائب سببها طاعة الله تعالى، فهذه من صبر عليها فله أجر على صبره، وهي تكفير لسيئاته، وهي أيضا في ذاته تكون أجرا، فهو يؤجر عليها من جهتين، من جهة صبره عليها، ومن جهة ذاتها أيضا تكون أجرا كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة/120] . فأخبر أن الظمأ والنصب والمخمصة التي تصيبهم في سبيل الله وفي طاعة الله - وهي من المصائب - ونيلهم من