قال المناوي في الفيض: (( في الجنة مائة درجة) سبق أنه لا تعارض بينه وبين الأخبار الدالة على زيادة درجتها على المائة، لخبر إن قارئ القرآن يصعد بكل آية معه درجة حتى يقرأ آخر شئ معه، لأن تلك المائة درجات كبار، وكل درجة منها تتضمن درجات صغارا (ما بين كل درجتين مائة عام) وفي رواية خمسمائة وفي أخرى أزيد وأنقص، ولا تناقض لاختلاف السير والسرعة والبطء، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك تقريبا للأفهام، أو خطابا لكل مؤمن بما يليق به من المقام) انتهى كلامه.
وجاءت الأحاديث في هذه المائة درجة الكبار كما سبق بروايات مطلقة، وبروايات أخرى مقيدة أن هذه المائة أعدت للمجاهدين في سبيل الله، ولا تعارض بينها، فرواية الإطلاق تفيد أن الجنة مائة درجة من الدرجات الكبار، ورواية التقييد بالمجاهدين تفيد أن أعظم ما تنال به هذه الدرجات المائة هو الجهاد في سبيل الله، ولا يمنع هذا من بلوغ تلك الدرجات بغير الجهاد، إذ أن الفردوس الأعلى من هذه الدرجات المائة في الروايات المطلقة والمقيدة كما سبق في الأحاديث، وهو ينال أيضا بغير الجهاد كما سيأتي إن شاء الله في سبل الوصول إلى الفردوس، وكذا الرفعة في درجات الجنة تنال بغير الجهاد لكن من أعظم الأعمال تأثيرا في رفعة الدرجات وأسرعها في نيل هذه المائة الجهاد.
قال الحافظ في الفتح في كلامه على حديث (في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين ... ) (وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد، إما بالنية الخالصة، أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة، لأنه أمر الجميع بالدعاء بالفردوس، بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين) انتهى كلامه.
وقد جاءت الروايات تسبقها (في) وبدونها، ففي بعض الأحاديث (في الجنة مائة درجة) وفي بعضها (الجنة مائة درجة) بدون (في) ففي الرويات التي بدونها تفيد حصر الجنة بمائة درجة، وبالروايات التي فيها (في) لا تفيد الحصر ولا الزيادة.
وبعض العلماء يرى أن هذه المائة درجة هي خاصة بالمجاهدين، وهي من جملة درج الجنة وليست هي كلها درج الجنة، بل هي أكثر، قال ابن القيم في الحادي: (وقد ثبت في