فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 4495

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ } ؛ وذلك أنَّ اليهودَ قالوا للمُسلمين: ما نعلمُ أهلَ دينٍ أقلَّ حظًا منكم في الدُّنيا ، ونرجو أنْ تَكونُوا في الآخرةِ! فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لهؤلاء اليهودِ: هل أخبرُكم بسوءٍ مِن الذي قُلتم جزاءً ، { مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ } ؛ أي أبعدَهُ عن رَحمتهِ ، وسَخِطَ عليه وهم اليهودُ ، فيكون موضعُ { مَن لَّعَنَهُ } رَفعًا على معنى (هُوَ) ويجوز أن يكون خَفضًا بَدلًا من (شَرٍّ) على معنى: هل أنَبِّئُكُم بمَن لعنَهُ اللهُ.

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ } ؛ أي مَسَخَ بعضَهم قردةً في زمنِ داوُدَ عليه السلام بدُعائه عليهم حين اعتَدَوا في السَّبت واستحلُّوهُ ، ومسخَ بعضَهم خنازيرَ في زمنِ عيسى عليه السلام بعدَ أكلِهم من المائدة حين كفَرُوا بعدَ ما رأوا الآياتِ البيِّنة. ورُوي: أنه لَمَّا نزَلت هذه الآيةُ قال المسلمون لليهودِ: (يَا إخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازيرِ) فنَكَّسُوا رؤُوسَهم وفضَحَهم اللهُ تعالى.

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ } ؛ فيهِ عشرُ قراءاتٍ ، قرأ العامة (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) بفتحِ العين والباءِ والدالِ على الفعلِ ؛ ومعناها: وجعَلَ منهم مَن عَبَدَ الطاغوتَ ؛ أي بالغَ في طاعةِ الشَّيطان والكُهَّان ورؤساءِ المعصية. وقرأ ابنُ مسعود: (وَعَبَدُوا الطَّاغوتَ) أي ومَن عَبَدَ الطاغوتَ ، وقرأ يحيى بن وثَّاب وحمزةُ: بفتحِ العين وضمِّ الباء وكسر التاء من الطاغوتِ ، وهو لغةٌ في عبَدَ ، مثل سَبْع وَسَبُع. وقرأ أبو جعفرٍ الفرَّاء: (وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ) على الفعلِ المجهول ، وقرأ الحسنُ: (وَعَبْدَ الطَّاغُوتِ) على الواحدِ.

وقرأ يزيدُ الأسلمي: (وَعَابدَ الطَّاغُوتِ) بالأف ، وقرأ ابنُ عباس: (وَعَبيدَ الطَّاغُوتِ) بالجمعِ ، وقرأ أبو واقدٍ الليثيِّ: (وَعُبَّادَ الطَّاغُوتِ) مثل كُفَّار ، وقرأ عَوْنُ العقيلي وإبَانُ بن ثعلبٍ: (وَعُبَّدَ الطَّاغُوتِ) مثل رَاكِعْ ورُكَّع ، وقرأ عبيدُ بن عمير: (أعْبَدَ الطَّاغُوتِ) مثل كلب وأكلَبٍ ، وقرأ الأعمشُ: (وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ) بضمِّ العين والباء وكسرِ التاء من الطاغوتِ. قال الشاعرُ: انْسُبِ الْعَبْدَ إلَى آبَائِهِ أسْوَدُ الْجِلْدِ مِنْ قَوْمٍ عُبُدْقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ } فإن قِيْلَ: كيف معنى هذا ليس في الإيمانِ شرٌّ وضلالٌ ؟ قِيْلَ: سِمَةُ المشركين شرٌّ مَكانًا لا يوجبُ أن يكون في الإيمانِ شرٌّ وتطيُّر. قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } [الفرقان: 24] ومعلومٌ أنه لا خيرَ في مستقرِّ الكُفَّار ومُنقَلَبهم ، فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ قال المسلمون ليَهُودَ: (يَا إخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازيرِ) فَسَكَتُوا وأفحِمُوا ، وفيهم يقولُ الشاعرُ: فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ إنَّ الْيَهُودَ إخْوَةُ الْقُرُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت