قَالَ اللهُ تَعَالَى: { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } ؛ أي سيُهزَمُ الجمعُ كفَّارُ مكة يومَ بدرٍ ، ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ مُنهَزِمِين. ومعنى الآية: أنَّ كفار مكَّة يقولون: { نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ } أي جماعةٌ لا تُضَامُ ولا تُرَامَ ، ولا يصُدُّنا أحدٌ بسوءٍ ولاء ، ولا أحدٌ يفَرِّقُ جَمعَنا ، وكان من حقِّه أن يقولَ: نحنُ جميع منتصرون ؛ إلاَّ أنه تَبعَ رؤوسَ الآيِ. وقوله تعالى: { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ } قراءةُ الكافَّة بالياءِ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ. وقرأ يعقوبُ بالنون وكسرِ الزاي (الْجَمْعَ) بالنصب.
وإنما وحَّدَ الدًُّبر لأجلِ رُؤوسِ الآي ، قال مقاتلُ: (ضَرَبَ أبُو جَهْلٍ فَرَسَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَتََقَدَّمَ الصَّفَّ ، وَقَالَ: نَحْنُ نَنْتَصِرُ الْيَوْمَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأصْحَابهِ ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى) .