قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ } ؛ أي ومِن حولِ مَدينَتِكم من الأعراب مُنافقون ، قِيْلَ: إنَّهم مُزَينَةُ وجُهَيْنَةُ. وقولهُ تعالى: { وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ } ؛ أي ومِن أهلِ مَدينتكم مُنافقون. قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ } أي أقاموا وثَبَتُوا على النفاقِ ، { لاَ تَعْلَمُهُمْ } ؛ يا مُحَمَّدُ بأعيانِهم ، { نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } ؛ ونعلمُ نِفَاقَهم ، { سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } ؛ أرادَ العذابَ الأول الفَضِيحَةَ والإخراجَ من المسجدِ ، والعذابَ الثاني عذابَ القبرِ.
رُوي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ:""يَا فُلاَنُ أُخْرُجْ فَإنَّكَ مُنَافِقٌ ، يَا فُلاَنُ أُخْرُجْ فَإنَّكَ مُنَافِقٌ"فَأخْرَجَهُمْ بأسْمَائِهِمْ". وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ لِحَاجَةٍ لَهُ ، فَلَقِيَهُمْ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَاخَْتَبَأَ عَنْهُمْ اسْتِحْيَاءً ؛ لأنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ ، وَظَنَّ النَّاسُ قَدِ انْصَرَفُواْ ، وَاخْتَبَؤُا هُمْ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه وَظَنُّوا أنْ قَدْ عَلِمَ بأَمْرِهِمْ. فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ وإذَا هُوَ بالنَّاسِ لَمْ يُصَلُّوا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا عُمَرُ قَدْ فَضَحَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ.
وقال الحسنُ: (أرَادَ بالْعَذاب الأَوَّلِ السَّبْيَ وَالْقَتْلَ ، وَبالثَّانِي عَذابَ الْقَبْرِ) ، وقولهُ تعالى: { ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } ؛ أرادَ به عذابَ جهنَّم.