فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } ؛ أي بساتينَ تجري من تحتِ شجَرِها وغُرَفِها أنْهارُ الماءِ والعسَلِ والخمر واللَّبن ، { خَالِدِينَ فِيهَا } ؛ أي مُقِيمين دائمين فيها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } ؛ أي مسَاكِنَها ظاهرةً عامِرَةً يطيبُ بها العيش ، قال الحسنُ: (هِيَ مَسَاكِنُ بَنَاهَا اللهُ مِنَ الَّلآلِئ وَالْيَوَاقِيتِ الْحُمْرِ وَالزُّبُرْجَدِ الأَخْضَرِ) .

وقوله: { فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } أي في بساتين إقامَة ، قال ابنُ عبَّاس: (جَنَّاتُ عَدْنٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ ، وَالْجَنَّاتُ حولَها مُحْدِقَةٌ بهَا وَهِيَ مُعْطَاةٌ مُنْذُ خَلَقَهَا اللهُ حَتَّى يَنْزِلَهَا أهْلُهَا النَّّبيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ) . وعن مجاهدٍ قال: (قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا جَنَّاتُ عَدْنٍ ؟ قُصُورٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذهَبٍ ، لِكُلِّ قَصْرٍ خَمْسُمِائَةِ ألْفِ بَابٍ ، عَلَى كُلِّ بَابٍ نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ألْفًا مِنَ الْحُورِ الْعِين ، لاَ يَدْخُلُهَا إلاَّ نَبيٌّ ، وَهَنِيئًا لِصَاحِب هَذا الْقَبْرِ ، وَأشَارَ إلَى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَدَّقَ ، وَهَنِيئًا لأَبي بَكْرٍ أوْ شَهِيدٍ ، وَإنِّي لَعَمْرُ الشَّهَادَةِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ } ؛ أي رضَى الرب عنهم أكبرُ وأعظم من هذا النعيمِ كلِّه لأنَّهم إنَّما نَالُوا ذلك كله برضوانِ الله عَزَّ وَجَلَّ ، والرِّضْوَانُ: إرادَةُ الخيرِ والثواب. قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } أي ذلك الذي ذكرتُ هو الحياةُ الوافرة ، نَجَوا من النار وظَفَرُوا بالجنَّة.

وعن الحسنِ في قولهِ تعالى: { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ } أي سرورٌ في الآخرةِ برضوان اللهِ عنهم يكون أكثرُ من سُرورِهم بهذا النَّعيم كُلِّه. وعن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إذا أنْزَلَ اللهُ أهْلَ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ ، قَالَ: ألاَ أُعْطِيكُمْ مَا هُوَ أكْبَرُ مِنْ هَذا كُلِّهِ ؟ فيَقُولُونَ: بَلَى يَا رَب وَمَا أكْبَرُ مِنْ ذلِكَ ؟ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رضْوَانِي فَلاَ أسْخَطُ عَلَيْكُمْ أبَدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت