فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ } ؛ قال السديُّ: (كَانَ ذلِكَ الدُّخَانُ مِنْ نَفْسِ الْمَاءِ حِيْنَ تَنَفَّسَ ، وَكَانَ بُخَارُهُ يَذْهَبُ فِي الْهَوَاءِ ، فَخُلِقَتِ السَّمَاءُ مِنْهُ وَفُتِقَتْ سَبْعًا فِيْ يَوْمِ الْخَمِيْسِ وَالْجُمُعَةِ) .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } ؛ أي ائْتِيَا ما آمُرُكما وافْعَلاَ ، كما يقالُ: ائْتِ ما هو الأحسنُ ؛ أيِ افْعَلْهُ.

قالَ المفسِّرون: إن الله تعالى قال: أما أنتِ يا سماءُ فأطلعي شَمسَكِ وقمرَكِ ونجومَكِ ، وأما أنتِ يا أرضُ فَشَقِّقِي أنْهَارَكِ واخرِجِي ثِمارَكِ ونباتَكِ ، وقال لَهما: اعْمَلا ما آمُرُكُمَا طَوْعًا وإلاَّ ألْجَأْتُكما ذلكَ حتى تفعلاهُ كَرْهًا ، فأجَابَتا بالطَّوعِ وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } ؛ أي أتَينا أمرَكَ. ولَمَّا ركَّبَ اللهُ فيهنَّ العقولَ ، وخطابُ مَن يعقل جمعُهن جمع مَن يعقلُ كما قال تعالَى: { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [الأنبياء: 33] ولو جمعَهن جمعَ مَن لا يعقلُ لقيلَ: طَائِعَاتٍ.

ويقالُ في معناهُ: أتَينا نحنُ مَن فينا طائعينَ ، وإنَّما ذكرَ تارة بلفظِ التَّثنيةِ وتارةً بلفظ الجمعِ ؛ لأن السَّموات والأرضِ شيئان من حيث الجنسُ بمنْزِلة الفئتين (والطائعين) ، فقيلَ لَهما: ائْتِيَا ، ثُم السَّموات بنفسِها جماعةٌ ، وكذلك الأرضُ ، فلذلك قالتَا: { أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } . وانتصب (طَوْعًا) و (كَرْهًا) على معنى أطِيعَا طاعةً أو تُكرَهَانِ كَرْهًا.

وبلَغَنا أن بعضَ الأنبياءِ قالَ: يا ربِّ ؛ لو أنَّ السَّمواتِ والأرضَ حين قُلْتَ لَهما { ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } عصَياكَ ما كُنْتَ صانِعًا بهما ؟ قال: كنتُ آمُرُ دابَّة من دوابي فتبتلعهُما. قال: فأينَ تلك الدابةُ ؟ قال: في مَرْجٍ من مُروج ، قال: وأين ذلكَ الْمَرْجُ ؟ قال: فِي علمٍ من عُلومِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت